JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

الصفحة الرئيسية

" البنا " فريسة الغابة .. بقلم محمد سعد


حقيقةً الناظر إلي مجتمعنا عن كثب سيعرف أننا لا نعيش حياة تليق بإنسانيتنا أبدًا فالتصوير الأكثر دقة أننا نعيش في غابة نحاول الحياة بصراعٍ مستمر وعادةً يكون البقاء للقوة الغاشمة ولا يَهمُ أبدًا كم الخرافات التي تقول أن الإنسان بروحه ، بنقاء فطرته ، بعذوبة ألفاظه وأفعاله!
هذا بالظبط ما آراهُ في المجتمع وكلي حزنٍ أقول أن هذا الوضع السيئ والمخيف يذداد بشدةً هذه الأيام ، رصدتُ ذلك علي حسب ذاكرتي في واقعتين الأولي "جنة" الطفلة التي قَتل طفولتها خالها وأغتصب براءتها في سبيل إرضاء حماقة شهوتهُ وظل يتوالي علي هذه الطفلة كم من الإعياء الجسدي والنفسي، هذا وفقط؟ لا بالطبع الأمر يحتاج وقاحة أبشع؛ قامت جدتها بتعذيب جثمان الصغيرة لتستر جُرم إبنها بجرم أقبح وأسوء ، حتي إستدعي الأمر بتر لساقها وعلي إثره ماتت الصغيرة .
إلي هنا ولم يكتفي البشر من قسوة وغباء ورعب بل تمادي يبحث عن الأكثر قُبحًا في واقعة محمود البنا هذا الشاب الذي حتمت عليه إنسانيته الوقوف بجانب بنت ضد وقح يحاول ابتزازها فما كان من الثاني إلا أن قام هذا الحقير بطعنه بسكين يحمله عدة طعنات حتي توفي البنا!
السؤال هنا هل نحن نستحق الحياة بهذه الطِباع؟
المجتمع بات يفرط بأخلاقه ودينه ومبادئه وأصبح لا يداوي جرحه دون أن يعبث بمشاعر الآخرين بقول أو فعل، وبكل حماقة أصبحنا نحن أكثرة جرأةً علي الإطلاق فصرنا نصور الحياة كصراع من أجل أشياءً تافهة لا معني لها ، فهناك الذم والتشاجر والأفواهِ التي لا تنطقُ إلا بكل رخيص والقلوب التي أدركت أن الصدأ باب عزتها الوحيد.
ما ذنب هذا الشاب لكي يُقتل غدرًا وتُحطم أحلامه وأحلام أهله وموت أسرته وأصدقاء وهم علي قيد الحياة ، وما ذنب تلك الطفلة التي سرقت طفولتها غصبًا؛ الحق أنني أراهم علي الرغم مما ألحق بنا لأجلهم من حزن قد تخلصوا من وباء هذه الحياة وساروا في درب أنقي وأفضل في جنة وسرور فَرحين بإذن ربهم ، لكن ما الأمربنا نحن الأحياء ، هل سنلتقي ضربات موجعة للإنسانية مرة أخري ؟ الجواب بالطبع سننزف وجعًا لحوادث مماثلة بل وأبشع إن لم نغير من أنفسنا وندقق النظر ونخطوا خطوات تعيدنا لإنسانيتنا وتعيد رونق أرواحنا وفطرتنا ؛ إن لم تفعل أدوار الإعلام الحقيقة والفن الحقيقي غير المبتذل ، إن لم يفعل دور المسجد والمدرسة والأسرة والحقيقي ، إن لم نصمد وجه شهواتنا وألفاظنا وهوانا ، إن لم يحنوا بعضًا علي بعضه ؛ إن لم نفعل ذلك وأكثر ستلاحقنا هذه اللعنات وأكبر منها!
فلا أظن أننا نحيا هكذا لا أظن أن حياتنا تتمثل في هذه القوة الغاشمة التي كادت أن تطيح بنا جميعًا ولا أظن أيضًا أن الحياة بكامل إسرها تقف علي أعتاب ذلك الذعر الموروث من كوننا نصبح أنقياء تجمعنا الرحمة والحنان والود ، فرفقًا رفقًا يا سادة هذا العالم لا يحتاج إلي مذيد من الثلوث رجاءً كفوا عن ذلك الضجيج الغاشم ، العالم يحتاج إلي نقاء دواخلنا إلي مذيدٍ من الود والرحمة إلي بصيص نورٍ من أحدنا يُشعرنا بالإنسانيةٍ فلا تمحوهُ بكوراثكم المعتمة أو حتي المضيئة بلهيب القسوة في صراع البقاء الغاشم في الغابة .
الاسمبريد إلكترونيرسالة