نغزة الفقدِ .. حينما نتوارى عن الأنظار!

نغزة الفقدِ .. حينما نتوارى عن الأنظار!
    بقلم محمد سعد
    حاول صديق لي مرات كثيرة أن يُثبتَ لي مقولة "الدنيا مش بتقف على حد" وفي كل مرة أفشل في إستيعاب هذه المقولة على أنها حقيقة تَسري على الجميع وإلا فماذا يعني ذلك الألم الذي يخضع له كثير من البشر حينما يفقدون أحدهم ، ماذا يعني تخبط الأسلوب وعدم سيطرة الأعصاب وضجر المجالس والأشخاص حينما يرحل أحدهم؟! .
    لا أبالغ بل وأعي أن قِطار الحياة لا يقف عند أحد حتى يدواي جرحهُ لكن الأمر أشد مما يصوره البعض ،سمعتُ ذات مرة شخص -وقد فقد صبيه ابن الأربعة عشر عامًا- يتكلم بألم أقسم إنني لا أستطيع وصفه لكن لمعان عيونه وإرتعاش جسده وهوا يتحدث توحي بالكثير وأقسى ما توحي به أن صبيه لا زال حيًا هنا في قلبه يحدثه ويضحك بكاءً معه.
    وأري آخر مكلومًا لموت أحدهم وقد كان له بمثابة كنزه وأعظم ما يملك ولم يعد يستيطع أن يُقدم غير رثاء يكتبه في مذكراته وعلى صفحات التواصل الإجتماعي.
    وأخطر من هذا وذاك من يموت وهوا على قيد الحياة لفقدِ أحدهم حينما يكون أقرب مكان يجمعها هوا الحُلم على الرغم من أنهم لازالوا أحياء لكن مزهقتهم طباعهم وتغيراتهم ومجتمع مريض.
    ونظهر أقوياء بحق أمام الجميع لكننا في الحقيقة مقدار قوتنا يبكيه ذكرى مع أحدهم أو مرورًا بالطريق الذي كان يعبره سويًا مع أحدهم ، فحينما نتوارى عن الأنظار تهلكنا الذكريات والمواقف والأحلام التي رسمناها يكون للقلب نغزة تربك جميع الأعضاء وتهزنا من الداخل وتخرج آهاتها على شكل إبتسامات توزع للجميع لنتفادى السؤال: ما الذي تعانيه؟ وليتهم يقدرون على العلاج إن حكينا!

    إبتعدوا أن أذية بعضكم البعض ، كونوا رفاقًا صالحين ولا تقسوا فما أنبل لين الطِباع ، تحسسوا كلماتكم ومرحكم فكل يُحسب عند أول لحظة غضب ، وإن كنتم تعرفون أنكم لن تحافطوا على بقاءكم فلا تقتربوا فالبعد مُميت والقرب أحيانًا كسراً ، ونغزة القلب مؤلمة!
    karem bdr
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع اسرار نيوز .

    إرسال تعليق