إذا كتبت كلمة «الفتح» على محرك البحث «جوجل»، فسوف تظهر لك النتائج الآتية، مرتبة كما يلى: الفتح (Al-Fath Religious text)، الفتح العثمانى لمصر (PDF)، الفتح الربانى، الفتحة، الفتح المبين، الفتح الرباطى، الفتح الإسلامى.

    وإذا كتبت عبارة «الفتح العثمانى» على محرك البحث «جوجل»، فسوف تجد النتائج الآتية، مرتبة كما يلى: الفتح العثمانى لمصر، الفتح العثمانى للأقطار العربية، الفتح العثمانى الثانى لليمن (PDF)، الفتح العثمانى الأول لليمن، الفتح العثمانى لبلاد الشام، الفتح العثمانى للعراق، الفتح العثمانى لطرابلس الغرب، الفتح العثمانى فى الوطن العربى، الفتح العثمانى للوطن العربى، الفتح العثمانى لتونس.

    وإذا كتبت عبارة «الفتح العثمانى لمصر» على محرك البحث «جوجل»، فسوف تجد النتائج الآتية، مرتبة كما يلى: الفتح العثمانى لمصر، الفتح العثمانى لمصر (PDF)، تاريخ الفتح العثمانى لمصر، أسباب الفتح العثمانى لمصر، متى كان الفتح العثمانى لمصر، بحث عن الفتح العثمانى لمصر، متى تم الفتح العثمانى لمصر.

    فى المقابل، وإذا كتبت عبارة «الاحتلال العثمانى لمصر» على محرك البحث «جوجل»، سوف تظهر لك بعض النتائج التى تشير إلى عكس المطلوب تماماً، مثل «الفتح العثمانى لمصر»، ومصدرها هو موسوعة ويكيبيديا، ثم تجد نتيجة أخرى عبارة عن مقال لكاتب يُدعى كريم عبدالمجيد، بعنوان «لماذا لا يعتبر الحكم العثمانى لمصر احتلالاً؟»، وهو عبارة عن مقال يفنّد فيه كاتبه حجج الرأى القائل بأن الحكم العثمانى لمصر احتلال. وإذا ظهرت لك بعض النتائج التى تشير إلى اعتبار الحكم العثمانى لمصر احتلالاً وليس فتحاً، فإن جلها عبارة عن مقالات منشورة فى الصحف المصرية، وترجع فى معظمها إلى العقد الثانى من القرن الحادى والعشرين، أى فى السنوات العشر الأخيرة فقط.

    ولعل ما سبق يؤكد أن الحقبة العثمانية فى التاريخ المصرى والعربى يتم النظر إليها على نطاق واسع بأنها فتح، وليست احتلالاً، وأن هذه الفكرة تشغل مساحة كبيرة لدى الناطقين بلغة الضاد. وبعد مرور قرن تقريباً على إلغاء السلطنة العثمانية وتأسيس الدولة التركية الحديثة سنة 1924م، ما زال بعض العرب يراودهم الحنين إلى عودة تلك السلطنة، معتبرين إياها آخر تجسيد لمفهوم الخلافة الإسلامية فى التاريخ القريب، وذلك رغم ما تسبب فيه الحكم العثمانى للدول العربية من تخلف وتدهور على الأصعدة كافة، ورغم أن فترة صعود الدولة العثمانية قد شهدت فى الوقت ذاته سقوط آخر معاقل العرب فى الأندلس بسقوط مملكة غرناطة. ورغم تهديدات الرئيس التركى الحالى للعديد من الدول العربية، بشكل فج ووقح، فإن بعض الناطقين بلغة الضاد لا يخجلون من الدفاع عنه وعن أفعاله. وعلى أثر عرض مسلسل «ممالك النار»، استضافت إذاعة القرآن الكريم المصرية شيخاً أزهرياً هاجم المسلسل بعنف، وانبرى مدافعاً عن السلطان العثمانى سليم الأول، معتبراً إياه فاتحاً عظيماً تفوق فتوحاته كل فتوحات «خالد بن الوليد»، الأمر الذى دفع الأستاذ «دندراوى الهوارى» إلى المناداة بوجوب محاكمة من يعتبرون الغزو العثمانى لمصر فتحاً إسلامياً. وبعد أن سرد بعض جرائم العثمانيين فى مصر، قال «دندراوى الهوارى» إن أى شخص يدافع عن الاحتلال العثمانى لمصر، يجب محاكمته فوراً بتهمة «الخيانة العظمى»، متعجّباً ومستنكراً أن ينبرى مصرى للدفاع عن «غزو» بلاده.

    والواقع أن تعبير «الخيانة العظمى» لم يرد سوى فى المادة 159 من الدستور الحالى، أما نصوص قانون العقوبات فلم تتضمن أى جريمة بهذا المسمى. ويمكن القول إن «الخيانة العظمى» هى وصف لكل الجرائم الماسة بأمن الدولة من جهة الخارج. وبقراءة نصوص التجريم المتعلقة بهذه الجرائم، لا نجد من بينها نصاً صريحاً بتجريم سلوكيات تمجيد الاحتلال. وإزاء ذلك، نرى من الملائم أن يبادر مجلس النواب إلى إضافة مادة إلى قانون العقوبات المصرى تعاقب كل من يجاهر بتمجيد احتلال قوات أجنبية لبلاده، سواء كان ذلك فى مرحلة تاريخية معينة أو فى الوقت الحالى. ونعتقد أن سحب الجنسية ينبغى أن يكون عقوبة تكميلية فى مثل هذه الحالات. لقد كنا نعتقد أن مشهد الفنان القدير أحمد عيد فى فيلم «ليلة سقوط بغداد»، داعياً إلى دخول القوات الأمريكية إلى بلاده، هو نوع من الكوميديا السوداء التى لا يمكن أن تحدث على أرض الواقع، لكن يبدو أن البعض من بنى جلدتنا قد وصل بهم الانحطاط فعلاً إلى هذا الحد. إن رفض الاحتلال الأجنبى للوطن، أياً كانت صوره وأشكاله، وسواء تعلق الأمر بالماضى أو الحاضر أو المستقبل، هو أول مفترضات الانتماء إلى هذا الوطن.
    karem bdr
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع اسرار نيوز .

    إرسال تعليق