إعلان في الرئيسية

أخبار حصرية

إعلان أعلي المقال

احبارمحافظات المحروسةمقالات احبارمحافظات المحروسةمقالات

صديقى الهارب من الحياه بقلم المستشار عادل الرفاعى

سافر صديقي ولما تزال اخر كلماته ترن في أذني اذ باح لي قائلا ماانتفعت بعيش ولافارقني الاطراق والانغلاق فقد ذقت طعم فراق الاحبه وانه لشجو يعتادني وولوغ هم ماينفك يطرقني ولقد نقص تذكري مامضي كل عيش استانفه وإني لقتيل الهموم في عداد الأحياء ودفين الأسي بين أهل الدنيا والله المحمود علي كل حال فقد وقعت في شرك الردي واشتعلت في قلبي النار وتصاعدت أنفاسي وترادفت اوجالي وكثر قلقي وطال أرقي . كان صديقي تاريخا من الاحزان قد استفاضت مسائله في فصول وابواب جف القلم فيها علي نيف واربعين كلماتها في حوادثها وان السطر فيها ليرعد في صحيفته من الغيظ وأن الكلمه لتبكي بكاءا يري وان الحرف يأن أنينا يسمع وان تاريخه كله لينتفض لانه زاخر بأحداث جسام . لقد سبق الكتاب وجف القلم الأزلي علي علم الله فما اتينا الي هذه الدنيا الا ليمثل كل واحد منا فصلا منً معاني الشقاء الإنساني في تلكم الثياب المملوكه لصاحب المسرح لانخلعها ونلبسها بل يخلعنا بعضها ليلبسنا بعضها الاخر فلسنا نبتدع ولكن يلقي علينا وما نحن بمخترعين ولكننا نحتذي والروايه موضوعه تامه قبل ممثليها وضعها ذلك القلم الاعلي الذي كتب مقادير كل شئ كان او يكون بقلم مسموع الصرير مرهوب النفير حتي تمحي من صفحه الارض هذه الأحرف السوداء المتحركه او الساكنه
لقد اجتاحت نفس صاحبى ملاله من عشرة الناس فقد كان سخيا جوادا يبذل من نفسه وماله ووقته للآخرين فى نبل وحسن خلق لم اعرف له مثيلا ولأن بعضا ممن حوله قد اعتدى على خصوصياته بل وسحقها سحقا كما رأى صنوفا من البشر كالحة وجوههم عراة من كل فضيله سود الوجوه والقلوب لا يعظمون اية قيمه فى الحياه ولا يعرف الحب طريقا الى قلوبهم بضاعتهم ماء آجن ولقمة يغص بها اكلها يقتاتون على لحوم البشر من اجل ذلك عافت نفسه الحياه فضرب صفحا عنها وعن كل اصحابه حلوهم ومرهم وشاء الله ان يرزق اعارة الى احدى الدول العربيه فمزق صحيفة ذكرياته والغى كل ارقام هواتفه واختفى عن اعين محبيه واكاد اجزم انه محا من على جدار ذاكرته كل ما مضى من احداث مر صديقى بظروف صعبه ومرت عليه اوقات شديدة الحلكه فقد مات اهله جميعا ولم يتبق له سوى اخته الكبرى التى افسدت عن غير قصد خطوبته التى تمت بعد محاولات مستميته ثم ذهبت الى بارئها ولحقت بسائر اهلها فازداد حزنه وتكاثرت عليه الهموم وتفارطته فهرب من الناس ومن الحياه ليشق طريقا بغير رفقاء وليحيا بايام ليس بها من ذكريات الماضى شيئا عله ينسى آلامه واتراحه وليلقى بها وراءه ظهريا من نافذة الطائره التى اقلته الى حيث مكان عمله الجديد تألمت كثيرا لفراقه وظللت احيا فى ذكرياتنا ومازال فراقه يوجع قلبى ويمزق صدرى ويقلق راحتى ومرت علىً الايام بغيره كئيبة بطيئة رتيبة فلم اعد اراه ولم اعد اسمع له صوتا وما اقسى الفراق علي نفس المحب وضن علي القدر بالتواصل معه اللهم الا قطرات من رحمة ربى فأراه بين الفينة والفينه فى احلامى ورؤاى ومنذ شهرين خليا انبأنى احد الاصدقاء ان صاحبنا قد استدرجته فتاة من الطبقة الراقيه لعوب لا خلاق لها لا تحفظ قيما ولا ترعى عهدا وكأنها لم تأخذ من ابناء طبقتها سوى رذيلة الانفلات وقد بهرها فى صاحبنا ثراءه ولما حاول ان يلفت انتباهه لسوء فعالها وخبث طويتها الفاه منبهرا بطبقتها الاجتماعيه غير آبه بتصرفاتها معللا ما تفعله بأنها افعال تنسجم مع طبقتها الاجتماعيه التى اعتادت مثل هذا التحرر فى الافعال والافكار وخابت محاولات صديقنا فى الحيلوله بينه وبين الانزلاق فى هاوية الردى وقد شخص صديقنا حالته على انه مأخوذ بها وبطبقتها التى اراد ان يقفز عليها لينضوى تحت لوائها منساقا الى الانحدار فى درك التتيم بها كأنه مسحور ذهب عقله وغابت ارادته وطلب الىّ ان اشترك معه فى محاولة انقاذ صديقنا حتى لا يغرق فى زوايا النسيان وتضربه صاعقة الحياة الجديده التى لا تتفق مع مبادئه وافكاره وتعجبت كثيرا اذ كان صديقى مواظبا على صلواته ملتزما فى كل حركاته وسكناته وقورا هادئ النفس رزينا فكيف يكون هذا التحول من النقيض الى النقيض وكيف يقع فى شرك الخديعه بهذه السهوله حقا انها النفس البشريه لغز الالغاز ومعضلة الدهر والزمان ما الذى بدل صاحبى وغيره ؟؟ اهم صنوف البشر اللذين عاشره عن كثب وكانوا كالضباع خسه ونداله وتسفلا وضعه ربما كان ذلك تفسيرا لزلزال التحول الذى ضرب جنبات نفسه
اقض والله مضجعى ما تناهى الى سمعى ووقفت عاجزا امامه لا الوى على شئ فماذا افعل لصديق العمر الهارب وهو على شفا جرف هار ؟؟ فاللهم رده الىّ فهو القلب والجنان وهو الامل والضياء والنور والرجاء فاللهم اجمعنى به فى دنياك حتى ارده الى نفسه الطيبه وعقله الرصين لعله يفيق فإن عز اللقاء فهيئ له من امره رشدا يقيه من الزلل ويرده الى الجاده ويأخذ بيديه الى طريق الرشاد واجمعنى به فى مستقر رحمتك يوم المعاد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *