الدكتورة اسلام انس تكتب : كن نفسك ...ولا تكن إلا أنت. (مقاربة سوسيوتنموية)

الدكتورة اسلام انس تكتب : كن نفسك ...ولا تكن إلا أنت. (مقاربة سوسيوتنموية)



    على عكس  كل مايقال لنا منذ الصغر (خذ إيجابيات غيرك وتخلى عن سلبيات نفسك ؛ فالإنسان كائن متطور متغير متقلب , عليه أن يجدد من نفسه وأن يكتسب مايحلو له من الحياة ...فسيظل يتعلم حتى الموت ...فلا داعِ للقلق اذا أنت تغيرت لتصبح غيرك. )
    نحن نحترم مبادئ تربينا عليها ونمينا فى احضانها حتى مازالت مسموعة فى أذاننا ومستقرة بعقولنا اللاواعية , فبتنا نعيش بداخلها وتعيش بداخلنا دون أن ننتبه لها أو نعطى لها بالاً .
    ماذا لو أننا تمردنا على بعض منها , لا بهدف محوها وتجاهلها , ولكن بهدف إحياء اثارها وتلبية المنشود منها .
    اولاً,علنيا أن نعلم أن للتلقى والإستقبال فترة من العمر , بعدها لابد أن ننتقى وننتقد ما يعرض علينا فنقبل بعضِ منه ونرفض بعض , ويساعدنا فى ذلك ما قد تكون لدينا سلفاً فى رسم شخوصنا وبناء ثقافتنا ومعتقاداتنا . وفى وقت لاحق لمرحلة النتقد والإنتقاء , يتوجب علينا الثبات والتمسك بالهوية ...فلا ننكر أن الناس أنماط فايما كان نمط شخصيتك عليك أن تثق به وتبدأ فى إنمائه لا هدمه وبنائه بالكلية ,,,ففكرة التطوير لا تقبل الهدم وإنما الاكتمال والتعديل , وهذا قطعاً يتطلب أن نباهى بذواتنا بما هو موجود  لنكمل البناء عليه .
    ولكن علينا فهم أن اللبث والتداخل بين الثقة  وبين الغرور والتعالى قد يفقدنا جمال ما نعنيه وما نقصده ...فكن واعياً بقدر يجعلك تستطيع الفهم والإدراك بين الإيجابى والسلبى لتتمكن من اكتمال السير على الطريق القويم .
    ما نريد قوله أنه من أجل أن تكون أنت ؛ فلتكن واثقاً ثابتاً غير مبرراً لتصرفاتك وغير متأرجحاً فى قراراتك .,,وغير متأففا لإنتقادك ..واعلم أنه من الفطرى للطبيعة البشرية أن تصيب وتخطئ ,فتارة تكن على حق وتارة على باطل ,,,ولكن لا تغفل عن كون (رأيك صواب يحتمل الخطأ ورأى غيرك خطأ يحتمل الصواب)
    وهذا مقصدى ,,,لا يتوجب أن نفرغ السلة من كل ما بها من ثمرات التفاح كما فعل "ديكارت" وأن نعيد إملائها بإنتقاء الجيد منها وترك غير السوى,,,وإلا ستعرض نفسك لفترة زمنية ليست بهينة تكون فيها صاحب شخصية هاشة ومفرغة من ثوابتها وأصولها  ,لا يعتريها صواب أو خطأ , ليس بها ثقل يحميها من التأرجح ومن الغزو ومن التلاعب من قبل الأخرين ,,, احتفظ فى سلتك ببعض من التفاح الذى إن اصابه خللل يمكن تقويمه فى سلته ....لا تعرض شخصيتك للضعف والإنهيار بإفراغها تماماً مما فيها .
    كن حذرا فى تلقى ما يتوجب أن تعجب به ,, واجعل لديك رصيد فكرى وثقافى يحميك من السير على دروب الاخرين دون وعى .. فكن أنت ولا تكن غيرك مهما أعجبك منه سلوك ...وتسائل دائماً فى قرارة نفسك ..هلاّ يوجد لديّ بعض من السلوكيات التى أعجبت الاخرين ,,فلماذا اذاً لم يغيروا أنفسهم من أجلى ليصبحوا أنا ...ولماذ أتمنى أن أكون أنا هم ؟؟؟؟
     لابد أن تعلم بأن كلِ يتوجب عليه أن  يدور فى فلكه,  وإلا اختلت الموازين وأصبح الجميع نسخة واحدة لاقيمة لها حينذاك . فلولى  التضاد ما علمنا قيمة الأشياء ..لو لم يكن الأسود ماعرفنا قيمة الأبيض ,,,وعساً بعكس لولى الجوع ماعرفنا لذة وجمال التذوق...فلكل وظيفة خلق من أجلها ومميزات وضرورة قد لا تكون فى أخر. فحتماً صفاته تميزه عن الأخر,,,وأعلم أنه من بواطن السلبيات نتلذذ بالإيجابيات .
    ولكن صههِ
    حري بنا أن نعلم أنه ما ذكر سلفاً  يتوجب أن يكون البناء التحتى لشخوصنا وشخصياتنا...لتكن لدينا أصول وثوابت غير مزعزعة ؛ لتحمينا من غزو الإدخال والتقليد , وطمس الهوية .
    وأما البناء الفوقى فيتوجب أن يكون ماسبق وطرحناه جانباً ...عليك أن تتقبل التطوير وأن تستكمل البناء بالخبرات والإحتكاكات والمعاملات والتواصل ..نحن لا ننكر ذلك وانما لكل مقام مقال .
    فمتى امتلكت الثقة بالنفس والثبات ...... اكتسبت فن الإنتقاء بين جميل الثمرات
    ووهبت حلاوة الطير بين الغصون كما الفراشات ....متسلحاً بدروع تحميك الغزوات
    فما أصعب استلاب الفكر وغزو الثقافات .... باهى بنفسك ماضياً عزاً لما هو أت. 



    karem bdr
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع اسرار نيوز .

    إرسال تعليق