المستشارعادل رفاعي يكتب .. المجالس العرفيه بين الواقع والمآل

المستشارعادل رفاعي يكتب .. المجالس العرفيه بين الواقع والمآل

    منذ فجر طفولتي وانا اتيقن ان المجالس العرفيه بمصر سطرت أمجادا اذ بفضلها انتهت صراعات كانت محتدمه وإنطفات نيران أحقاد مستعره كانت كفيله باحراق الاخضر واليابس وقد حدثنا التاريخ المعاصر عن محكمين عظماء كانت لاحكامهم سطوه معنويه والزام ادبي حقنت كثيرا من الدماء وحفظت الارواح وصانت الاموال لكن فجأه تغيرت الاحوال وتبدلت الاسماء واصبحت المجالس تحت مطرقه الهوي وسندان التهاون ولم يبق من مجد تلك الجلسات السالف وعزها الغابر سوي بعض الاسماء التي لم تهن ولم تخن وظلت متماسكه وبالجمله فهو امر لا استطيع ان احمل ضميري علي كتمانه ولا اعقد لساني عن امر بيانه وانا مضطر ان اقدم اليكم اليوم نموذجا ظلاميا يقطع بالجهل المطبق والهوي الفاضح اذ حدث في احدي قري مركز قريب من بلدتنا ان كان احد الفلاحين يسير بجاموسته بعد ان انهي اعماله في الحقل واذ بصبيان القريه يتراشقون بالأحجار فطاشت احداها فاصابت عين الجاموسه اصابة بالغة فاقسم باغلظ الايمان ان يطيح برقبه الطفل جزاء لما فعل وظل يلاحقه الا انه أفلت برشاقه في اللحظه الاخيره فلجأت عشيرته لكل وسيله لاسترضاء هذا الجهول دون جدوي حتي اقنعهم البعض بضروره اللجوء الي جلسه عرفيه عسي أن تنتهي المشكله وفي اللحظه الرهيبه التي اربد فيها وجه السماء عقدت الجلسه التي استجلب لها المحكمون من كل حدب وصوب فقادهم شيطانهم الي موافقه هذا الجهول فابتدعوا حلا لهذه المشكله ان يضطجع الصبي فيمرر الرجل سكينا علي رقبته دون ان يؤذيه وتذرعوا ان ذلك قياسا علي مافعله الخليل مع ولده اسماعيل النبي - كبرت كلمه تخرج من افواههم ان يقولون الا كذبا- فالقياس فاسد اذ اين الثري من الثريا واين السهي من شمس الضحي ؟؟ لقد ولغوا في الخطيئه اذ لم يتصد احدهم فيرده الي جاده الصواب كما لم يستصرخوه انه بذلك يشرع لعالم الغاب وتواضع المحكمون اهل السوء والمعصيه علي ان يرقد الطفل الغر فتمر السكين بيد الفلاح الجهول دون ان يقطع ظنا منهم ان ذلك يطيب نفسه ويكون قد بر بقسمه فلا طابت نفسه ولا طابت انفس المحكمين الجهلاء الاغبياء الادعياء ولا نامت اعين الجبناء خالفوا دينهم وضمائرهم وشرعهم وتعاموا عن النص الواضح بهوي فاضح فما كان من الظلوم الجهول الا ان اجتز عنق الصبي برعونه فلقي حتفه علي الفور فرد عليه خال الصبي بست رصاصات اودت بحياته واوردته حياض الموت وخيم الحزن علي القريه التي كانت آمنه بعد ان سيطر الجهل وسادت الخطيئه فاحرقت قلوب الامهات والاباء وظلت القريه تشكو احزانها امادا طويله ذهب الملاك الصغير يشكو الي ربه قلوبا غلفا واذانا صما واعينا عميا وروحا ازهقت بغير حق فما كان من المحكمه الا ان اصدرت حكمها بحبس المحكمين بست اشهر وتنادي الحضور بالجلسه يستصرخون القاضي ان يجتز رقابهم ليذوقوا وبال امرهم ولو اعملوا عقولهم وقضوا بالحق الذي كان كفيلا ان يعيد الامور الي نصابها ويهدئ الخواطر المضطربه وان علي الحق لنورا في البصائر وشفاء في الصدور وحياه للقلوب ولذه في الفلوس كان عليهم ان يصدعوا بكلمه حق منصفه ولو فعلوا لما وقعت الواقعه ولما حدثت القارعه المفزعه من أجل ذلك كان شرطا لازما في القضاه ان يكونو اصحاب قلوب خاليه من الفساد وعقول راجحه حتي لاتعصف بهم الاهواء وحتي يكونوا يوم القيامه علي منابر من نور علي يمين عرش الرحمن فهم أهل القسط والمعدله وحتي يستطيعوا ان يميزوا بين صحيح الآراء وسقيمها ومقبولها ومردودها وراجحها ومرجوحها بعلم رصين فتكون مؤهله لاقتباس العلم من مشكاته من كنوز الذخائر بدلا من القناعه بتأويلات فاسده واقوال استنبطتها معاول الآراء فكرا فتقطعوا امرهم بينهم لاجلها زبرا وقد اوحي بعضهم الي بعض زخرف القول غرورا فاتخذوا لاجل ذلك العدل مهجورا فاللهم رحماك بمن مات مظلوما ورحماك بأمتنا من الجهلاء والمغرضين واصحاب الهوي والاغبياء

    karem bdr
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع اسرار نيوز .

    إرسال تعليق