المستشار عادل رفاعي يكتب .. التفاؤل الفريضة الغائبة

المستشار عادل رفاعي يكتب .. التفاؤل الفريضة الغائبة

       هالني ماتناهي إلى سمعي خلال الايام الفائتة من أخبار يشيب لهولها الولدان مزقت نياط قلبي وادمت مشاعري فالحدت الأول ان طالبا جامعيا عاجل اخاه الصغير بثلاث طعنات نافذه أودت بحياته وتألمت اذ كيف طوعت له نفسه ان يعد آله الجريمه ويترقب مجئ أخيه الذي كان مطمئنا آمنا غير ابه بمايخبأه القدر له من غدر الأقربين فشر الاذي ما جاء من غير حسبه وقد اجترح القاتل ما اجترح غير ذاكر إلا رغبه خبيثه تملكت نفسه فقتله بدم بارد ولم يكن للطفل المذبوح من ذنب يؤخد به ولا اثم يحاسب عليه غير انه طائع لابويه محب لسائر اخوته ولم نعرف على وجه الضبط ماهي الدوافع لاقتراف هذا الجرم الفادح؟؟ وهل كانت غفله الأسره وتقصيرها في متابعه أولادها سببا فيما حدث؟ وهل كان القاتل في كامل وعيه وهو يقدم على هذه الجريمه النكراء؟ وماوقع هذه الكارثه على الأسره المكلومه ؟وهل هي علامات الساعه ؟تساؤلات عل الأيام تجيب عنها ثم ماان استراح الناس لينصهروا فى متابعة الاحداث اليومية واخبار وباء الكورونا  حتى تنادوا بموت شاب فتي منتحرا باقراص الغله التي شاع استخدامها وسيله للتخلص من الحياه في الآونه الاخيره كان حاصلا علي مؤهل جامعي ثم ماجستير في ذات التخصص كان موسرا يملك مالا وفيرا وكان قد حدد موعد زفافه بعد شهرين كان مهذبا رقيقا يتعامل مع الناس بخلق طيب وعلى حين غره أريد وجه السماء واسودت الدنيا في وجهه ليقرر على الفور ان يبتلع قرصا من الغله- والتي يجب ان تتدخل الدوله بكل سلطاتها لمنع تداولها -وحاولوا إنقاذه إلا ان المنيه قد وافته ليضع على ألسنه الناس وافواههم الف علامه استفهام على الدوافع والأسباب التي حدت بمثله إلى السقوط في هذه الهاويه التي تنبئ عن تصدع في بنيان نفسه وانهيار في معنوياته قذف به بعد يأس وقنوط إلى هذه الكارثه.

    والواقع ان المؤمن متفائل علي الدوام قوي النفس واثق الجنان لاتعرف الكآبه إليه طريقا اذهو يعتصم بادراكه الايماني العميق بان للكون ربا وأنه العليم وانه الحكيم وأن رحمته وسعت كل شئ وأن له وحده كمال القدره والعلم والحكمه وهو مايستتبع اليقين بان الحياه الحقيقيه هي حياه الجنه حيث الحب بلاحدود والوجوه النضره والحريه المطلقه والاشراقات الدائمه فلافراق ولادموع ولاموت ولاوجع ولاقبح ولاهرم ولابأس ولايأس ولابغض بل الحب الخالص التي ضنت به دنيا البشر والسرور الدائم التي لم تتسع له الأرض حيث لاجحود ولامكائد ولانفاق ولاحسد ولاتآمر ولاخسه ولانذاله ولاخوف ولاتنغيص بل نعيم ازلي وقلوب فرحه ونفوس مطمئنة وأرواح تحلق الي عنان السماء وهو مايتفرع عنه ان يدرك المرء ان الدنيا دار ابتلاء وامتحان (خلق الموت والحياه ليبلوكم ايكم احسن عملا  )فالمفروح به هو عين المحزون عليه فالآم الدنيا متولده من لذاتها واحزانها من افراحها صحيحها سقيم وشبابها يهرم ونعيمها يفني ويقع تابعوها في بيداء الحسرات التي لاتنتهي والندامه التي لاتبيد فكيف لا؟! فحلالها حساب وحرامها النار وحين يستوعب المرء هذه الحقائق سيعيش مطمئنا إذ بالإيمان بها حل للغز الحياه فلو أصابك مرض او المت بك قارعه او اعوزتك الحاجه او حلت بساحتك كارثه او لحقك مكروه فاعلم ان الله قد أحاط علما بكل تفاصيل امرك  ومقدار ماالم بك وافزعك وانه القادر وحده على رفعه بين الكاف والنون بأسرع مماتظن او تتصور فمع المرض والظروف الصعبه والزلازل المدمره اصبر وصابر واصطبر عل الله ان يفرج كربك وأن يقيل عثرتك وأن ينير بسبحات نور وجهه الكريم دياجير ظلمك فيبددها ويلاحق فلولها حتى تولي هاربه مندحره الي غير رجعه وان فقدت عزيزا فبدلا من ان تترقب أياما حاذقه المراره لابد  لتجاوز المحنه ان تعلم انك ملاقيه يوم القيامه في الحياه السرمديه لتحيا معه كاروع ما تكون الحياه ولتعلم ان ماوقع كان محض ابتلاء فإن ا لله إذا أحب عبدا ابتلاه فإن صبر اجتباه فإن رضي اصطفاه فهو الحصن الحصين فإذا أتاك مايروعك يوما فالجأ إليه فالبيقين والرضا يكون الأمن فتش في هذه الحقائق لتنداح عنك كل المشاعر السلبيه فأنت في معيه الله الذي يكشف الضر ويرفع البلاء فاليقين بماعند الله يجعل النفس شامخه أمام عاديات الدهر وأعلم ان الله تعالى هو الأمل الباقي وهو الذي يداوي برحماته الام النفوس التي التهبت والأرواح التي تصدع بنيانها فهو الذي يهدأ بنسائم رحمته عواصف روحك الهوجاء فاعتصم بالإيمان فهو مدرسه الصمود امام المطامع والشهوات وهو الحارس لامان الإنسان وكرامته والقلعه التليده التي تحمي النفوس من القنوط واملأ دنياك حبا وعطاء وتفائلا وعملا واحسانا ولاتيأسن فإن الكافي الله .

    karem bdr
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع اسرار نيوز .

    إرسال تعليق