المستشار عادل رفاعي يكتب .. المشهد الأخير

المستشار عادل رفاعي يكتب ..  المشهد الأخير


    حل الموت ضيفا ثقيلا علي بلدتنا البارحة ليقتطف روحين وينهي وجودهما من دنيا البشر الأول غني قوي بسط الله له كل أسباب الوجاهة والصدارة كان ملء السمع والبصر حاضرا على الساحة الإجتماعية بقوة تشابكاته وإمساكه بمعظم أوراق لعبة الحياة إمساك الذكي الأرب فنال مكانة عالية لدي أهل وطنه و في محيطه المجتمعي إذا كان لبقا مفوها يملك الحجةالبالغة والرؤية الثاقبة و رجاحة العقل والذكاء الفطري مما أهله لأعتلاء سدة المجالس العرفية وامتطاء صهوتها فكان له ولأحكامه من القبول لدى المحتكمين إليه ما لا حد له وصال وجال في ميادين عدة مختلطة مختلفه متنوعة ليكون من خلالها بطل المشهد الرئيس ومحرك الأحداث فيها بما يريد وبما يشتهي وفتحت له الدنيا أحضانها ومنحته من كل غال ونفيس كما لم تعط أحدا قبله فصار مضرب الأمثال و محط الأنظار وحديث العامة والخاصة رزق وفير المال والذرية والعائلة العريقه ونال شهرة واسعة وذاع صيته وإستطاع في فترة قصيرة أن يتبوأ مكانا عليا في مجتمع لا يعترف إلا بالقوة التي حاز في براعة فائقة كل أسبابها وملك كل مفاتيحها حتى أنه لم يترك بابا يوصل إليها إلا طرقة فأصبح ممن يشار إليهم بالبنان وأضحت إشارة من يده تمنح وأخرى تمنع وأصبح قبلة لكل عاشق لحياة القوة بكل مفرداتها من كل طبقات المجتمع فتقاطروا عليه زرافات ووحدانا يحجون إليه ليل نهار يحملون بين دفتي صدورهم أحلام القوة وأبصارهم شاخصة إليه ينتظرون المعونة تارة والتوجيه تارات أخرى وفي هدأة الليل جاء الضيف الثقيل ليفجعه بسيف المنايا دون روية وبغير أن يمنحه فرصة الأستعداد للرحيل أو المراجعة أو تصحيح المواقف فأورده حياض الموت على حين غره ليقف الجميع من كل حدب وصوب مشدوهين من هول المفاجأة فودعوه في مشهد مهيب يخلع القلوب والألباب وقد ودع الأهل والصحاب والمال والقوة والسلطان والصدارة والوجاهة وفي ذات اللحظه قام الضيف الثقيل ليختطف روح شاب فلاح بسيط خرج إلى الدنيا ليحيى على هامشها دون ضجيج لا تكاد تشعر به أو تحس بوجوده لا يجد الكفاف ولا يملك من أسباب القوة حتي أدناها عاش يعارك الدنيا وتصارعه بدورها ليحيي بحق فصلا من فصول الشقاء الأنساني لكنه تفرد بإبتسامة عريضة كانت تملأ وجهه رضا وطمأنينة تري صدق نيته في وجهه إذا نظر إليك كما يريك الحق صدق فكره إذا نطق كان هادئ البال مطمئن النفس وكأنه قد هبط إلى أرضنا من كوكب أخر شاء الله أن تكون نهايته وهو واقف يتبتل في مسجد قريته بصلاة الجمعة ففاضت روحه إلى خالقها وقد إرتسمت علي وجهه ذات الإبتسامة العريضة التي كان يزين بها وجهه فرحل بغير ضجيج كما بدأ وقد لقي الله مبتسما فمن منهما الرابح ومن منهما العبقري ؟؟! أم أنهما كانا عبقريين ؟؟! لعل الأقدار أرادت أن يكون المشهد الأخير بلقائهما بعد أن أبت أن تجمعهما في شيء وهما علي قيد الحياة ولو على سبيل الصدفة القدرية لكنهما الآن يجتمعان في أخر سطر من قصة حياة كل منهما التي كتبها القدر بقلم أزلي مسموع الصرير مرهوب النفير وما أعجب اللقاء إذ ذاق كل منهما طعم الموت وضمهما القبر من غير تمايز وأهيل عليهما من ترابه وأغلق عليهما بإحكام شديد لتنطوي صفحة كل منهما ليواصل حياته البرزخية وحيدا فريدا حتى ينبلج فجر القيامة ليراه رأي العين و يحضر مراسم حسابه فينشر ديوانه وينصب ميزانه لا يصطحب معه سوي عمله الذي قدمت يداه لا غير فما الذي جمع بين الأثنين ؟؟ كل منهما دخل مجردا من الدور والقصور والأموال والسلطان والضياع و الوجاهة والأهل والذرية فلا هيل ولا هيلمان ولا صول ولا صولجان ليس إلا العمل صاحبا ترى هل لو عاد أحد منهما إلى الدنيا فإلى أي فعل سيسارع وأية أوضاع سيصحح وأية مواقف كان سيتخذ؟ حقا إنها دار من لا دار له ولها يجمع من لا عقل له فهل من معتبر ؟؟! اللهم يا ذا الحبل الشديد والأمر الرشيد أسالك لهما ولنا الأمن يوم الوعيد والجنة يوم الخلود أنك رحيم ودود وأنك تفعل ما تريد .

    karem bdr
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع اسرار نيوز .

    إرسال تعليق