المستشار عادل رفاعي يكتب ..لغه الدموع

المستشار عادل رفاعي يكتب ..لغه الدموع


    ليس كل من اعتصر جفنيه فقد مارس البكاء ان البكاء لأقوي من ذلك  و أجل و أقدس فكما يكون الضحك أحيانا و القلب فارغ كذلك يكون البكاء فان في العين شيئا ينبت احساسا لابد له من المران بين الفينه و الفينه حتي يضحي حاسة لها ملامحها وسماتها و ديدنها فأحيانا تكون الدموع علامات علي الوجع و تاره تكون معبره عن الضعف و العجز و تاره اخري تعبر عن التمرد علي البشر او التسخط حتي علي الخالق الأعظم فان هي في النهايه الا حالة من حالات الضعف البشري التي تعتري المرء وقد لا يجد من الشجاعه و الجرأه ما يستطيع معه ان  ينطق بكل هذه المعاني بلسانه الشجي او بصوته الندي و الناس في ذلك علي مذاهب فالنفس الأبيه يتأبي عليها أن تنطق بألفاظ هي الذل بعينه او التملق بذاته في نفس مفطوره علي التنزه علي المذمومات و كأنها منافيه لجبلتها متنافرة مع طباعها كما تتبغض نفس الذليل المقهور كل عباره او لفظة تحمل معاني الشمم و الترفع و الكبرياء فتضرب صفحا عن استعمالها لعجزها و تهافتها و انحطاطها و تهدمها فقد ارتضي صاحبها الذله في نفسه طائعا مختارا منساقا في ذلك بكل ما أوتي من قوه وقد تلاشي احساسه بالأنفه و الاباء فينطق تلك اللغه الكليله العاجزه التي تنهمر بتلك المعاني القابعه في اعماق نفسه فتكون ما تواضعنا علي تسميته بالدموع و التي احيانا تكون دموع رحمه و رقه او خوف و خشيه او محبه أو فرح و مسره كما تكون دموع جزع من وقع الألم او بكاء حزن أو دموع خور و ضعف تومئ عن العجز او هي دموع نفاق و تلون او هي بكاء مستعار كالنائحه المستأجرة او هو بكاء موافقه  كمن يري باكيا يبكي لبكائه لكنها بكل  تلاوينها عزف منفرد علي أوتار النفس البشريه و تلك الدموع اما ان تنطلق و تهد البناء و تقوض اركانه و تجعله هباء منبثا و هي اذا تغيرت الدوافع الداخليه و اخلاق المرء التي جبلت عليها نفسه و استوت عليها سليقته تنضاف الي البنيان فيعلو بها و يشتد عوده و يزداد صلابه و قوه و ارتفاعا و الواقع ان الذين يبكون او يتباكون انما يحيون في ظلال تجربه جاده في محاوله لسبر أغوار الروح و استظهار اسرارها و استجلاء غوامضها بنور البصيره و طمأنينه اليقين و في دنيا المحبين التي يري الحبيب فيها حبيبه أنقي من ماء السماء و يسمو به الي افاق سموات الفضيله كالشعراء و العباقره اذا هبط عليهم وحي الالهام فتري الحروف التي تنعش القلب و تحيي مواته ما هي الا اشعه الفجر الندي الذي يشرق علي الدنيا بنوره و ضيائه و ألقه فهي لديه ضمير الطبيعه و  عقله و وجدانه تجد فيه البشريه كلها سر جمالها و جلالها و سحرها و سر وجودها

    ايها الباكون اقبلوا بقلوبكم علي علام الغيوب الذي تؤلهه قلوب الموحدين المخبته الخاشعه محبه و رقه و اغسلوا وجوهكم  بقطرات الدموع لتقول بأبلغ لغة ها انا ذا يا الله  و اشتملوا بارديه التذلل و الخضوع  لتكون أدمعنا ردئا و حجابا من النار  فقطره تخرج من عين المؤمن من خشيه الله خير من الدنيا و ما فيها 

    karem bdr
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع اسرار نيوز .

    إرسال تعليق