بأقلام الأصدقاء

بأقلام الأصدقاء


     كتبت - مى فاروق

    بمناسبة احتفالات أكتوبر المجيدة ، قررت مجلة( ماجد ) 

    أن تُخصص الصفحة (٥٠ )العبقرية من المجلة و التي بعنوان (بأقلام الأصدقاء ) أن تكون للمشاركة في احتفالات النصر العربي العظيم المسمى ( حرب أكتوبر المجيد ) 

    خلت الصفحة من المشاركات الا من صورتين و رسالةٍ واحدة ، الصورتان كانتا لطفلة إماراتية جميلة و لكنها ملونة بمساحيق فاقعة تسمى فاطمة تغني و ترفع علماً صغيراً باهتاً ، و الثانية لثلاثة اطفال أشقاء يحتفلان بأمر آخر  .

    أما الرسالة كانت مختصرة  و بسيطة و محزنة ، بل و مربكة ، كانت من طفلة فلسطينية تسمى ( لميس ) 

    كتبت : من لميس إلى صديقي الرائع ماجد: 

                 لا زالت الشمس بعيدةً . 

    حقاً ماجد كان صديقي  منذ طفولتي و أعلم كم هو رائع !

    فمجلة ماجد مجلة رائدة و ملهمة و عبقرية في دنيا الأطفال منذ انطلاقها ١٩٧٩م و إلى الآن ، تصدرها شركة أبو ظبي للاعلام أسبوعياً ، مع إشراقة شمس الأربعاء من كل إسبوع . فيتقابل أطفال الوطن العربي أجمع برجال الأمن المخلصين ( النقيب خلفان ، و المساعد فهمان ، و الملازم مريم ) 

    و أشخاص أخرى كبروا معنا ، و شكلوا خيال ووجدان جيل ٍ مضى ، و أجيال قادمة ، وتحولت كل رسمة فيها  و كل فاصلةً لقصة عميقة و أشخاص من لحم و دم ، فهذه شمسة و  صديقتها دانة اللتان تعيشان في جزيرتهما بعيداً عن صخب المدينة ، و هذان الشقيقان كسلان جدا ً، و أخوه نشيط جداً ، و موزة و شقيقها رشود ، و غيرهم من الأبطال الذين ربطوا الأطفال بخطوط الفنانيين و أوراقهم و خيالهم العربي الأصيل في علاقة حميمية متقنة و عميقة . 

    ( ماجد ) ربت أطفالاً عظيمة في الوطن العربي على الزي الخليجي بالغترة و العقال ،  فكانت تعني لهم  الكثير ، بل و تعني للكثير الكثير . 

    واستطاعت منافسة الكثير من المجلات التي سبقتها والتي لحقتها أيضاً ، و حققت رقماً قياسياً في التوزيع ليصل ١٧٦٥٠٠ نسخة في الاسبوع ،كما بلغ متوسط عدد قراء النسخة الواحدة وفقاً لآخر استبيان للمجلة ٦٠٠ ألف قارئ ،  وهو رقم قياسي في تاريخ الصحافة الموجهه للأولاد و البنات ، لتصبح مجلة ماجد و بإختصار جزءاً من تاريخ الوطن العربي و شاهدةً عليه .

    لم أنس يوماً حجم السعادة التي كانت تملؤني عند سماع إعلانها ( يلى يا موزة و أنت و عابد نقرأ ماجد ، قبل الشمس ما تطلع .....

    واليوم وجدت ماجد حقاً لكني لم أجد الشمس التي كانت تقصدها المجلة . 

    نعم ، تأثرت كثيراً حينما شاهدت قبل شهر مضى الأطفال الاماراتيين وهم يرتدون قميصاً يحمل العلم الاسرائيلي ، و إلى جانبه العلم الإماراتي ، و بكيت و بدون مبالغة حينما شاهدت تلك الطفلة وهي تعرف نشيد ( هاتِكفاه) النشيد الإسرائيلي .

    مَنْ كان يُصدق أن شيئاً كهذا يمكنه أن يحدث ؟ 

    و صارت الأسئلة تصرخ غاضبةً لماذا ؟ و كيف ؟ و أين ؟ و ما  ؟ و مَنْ ؟ وماذا بعد ؟ 

    فلماذا يكون ذاك المدعو تطبيعاً على لباس الأطفال ؟ 

    و كيف حدث ذلك ؟ رغم أن  تلك الدول التي تطبعت مع الصهاينة قبل عقودٍ لم تضغط على أطفالها بهذا الشكل ؟ بل تركت لهم الكثير من الأمل و شيئاً من الشرف و بعضاً من الصور الحقيقية كصور أطفال صبرا و شاتيلا و دير ياسين و بحر البقر و محمد الدرة. 

    و أين دور تلك المؤسسات الثقافية التي كان لها فضلاً كبيراً في تأسيس ذاكرة الأطفال بخطابها الثقافي المتنوع و الرائع في مواجهة هذا السخف ؟  أين اختفى ماجد ؟ و أين اختفى  افتح يا سمسم ؟  

    وما الحكمة من تعمد إحراج أطفالنا لهذا الحد ؟ 

    ومَنْ الذي أوهم الناسَ أن التفاصيل الصغيرة صغيرة ؟ 

    أليست معظم النار من مستصغر الشرر ؟ 

    ما اقوله ليس هيناً ، و لا له علاقة بالسياسة أيضاً فلا أعلم عنها الكثير ، لكنني أعلم الكثير عن الثوابت التي لا يمكن أن نتركها تتآكل ، و قرأت الكثير من قصص الأطفال التي تُكرس كونهم قناديل صغيرة لا تسير خلف القاطرة المظلمة ، و ان استغلالهم خيانة ، و أقبح من الخيانة تبريرها . 

     بعدما شاهدت هذين المشهدين ، و بعدما تصورت ماذا لو افردت إحدى المجلات الرائدة في دنيا الاطفال صفحةً عن نصر اكتوبر ؟ فتخلو الصفحة من أيه اسهاماتٍ سوى صور مخزية ، و شكوى من بعيد لطفلة فلسطينية  لا زالت تعاني ، و خزلها الكثير و الكثير . 

     صرت أرتعد خوفاً من دوران العجلة ، و انطلاق قطار التطبيع بدون فرامل عروبية و لا كوابح دينية و لا نواميس أخلاقية .

    فماذا بعد ذلك البؤس ؟ خاصةً و نحن لا ننطلق من فراغ  ، و مازال فينا من هو عصي على ذلك الهراء ، و لسنا بؤساء بماضينا . 

    وحتى نخرج من هذا الحرج ، وجدتني أعيد قراءة إحدى قصص  غسان كنفاني  و المهداة لابنه اخته الملهمة  ( لميس ) و التي رافقته الحياة و الموت  قصة ( القنديل الصغير )  آخر قصصه للاطفال و التي حملت التحدي و الأمل و المقاومة . 

    حيث أوصى  الملك الأميرة أن تحمل الشمس للقصر  ، و إلا ستقضي باقي عمرها في صندوق من خشب . 

    فتحاول الأميرة الصغيرة و تستعين  بالتوجيهات الموجودة في الأوراق الصغيرة  التي وجدتها على باب غرفتها لتقول لها : - لن تجدي الشمس في غرفة مغلقة

                               -   الوقت ضيق و البكاء و الحزن لن يحلا المشكلة . 

    فتجد الحل في هدم الأسوار و الأبواب التي تمنع دخول الشمس . في إشارة عظيمة لأهمية التعليمات التي يحتاجها الاطفال في التفكير  و أهمية الدور الثقافي في تشكيل وعيهم  فهم  يكبرون مع الشمس بالأحلام و الطموح .

    وفي  ظل تسارع وتيرة التطبيع و نبضه الحاد ، يصبح الرهان على أدب الطفل و مؤسساته ،  رهان عظيم و ربما الوحيد خاصة و انه ليس  من المفترض أن يكون التطبيع كخيار سياسي بهذا الدفء و الحميمية ؟ و ليس من المفترض ان يتحقق على جسد الأطفال ؟ 

    لذا أخص بالمسؤولية ( ماجد ) التي خرجت منذ أربعين عاماً من مكانٍ صغير مكون من صالة للمحررين و غرفة لمدير التحرير و غرفة للرسامين ، لتصبح اليوم أكبر مطبعة في الشرق الأوسط صمدت كمطبوعة ورقية في ظل التطور التكنولوجي ، و اجتهدت كثيراً لتكون نافذةً استثنائية للاطفال من خلال محتواها المفتوح و المتنوع و فتحها لزاوية سينما الأطفال ، و تعزيز التفاعل الورقي و الرقمي . 

    فهل سيسمح ( ماجد ) بان يخرج أطفالاً مشوشةً كما شاهدناهم و هم يتقبحون بالعلم الاسرائيلي ؟ وهو يعلم جيداً بان الخطأ في حق الأطفال لا يقبل الاعتذار . و ان القلب الذي تسعده الاشياء الصغيرة ، تؤذيه أيضاً التفاصيل الصغيرة . 

    لذا أثق فيه  كمؤسسة عظيمة انه سيعتذر   للميس صديقته التى لا زالت ترى الشمس بعيدة 

    و سيجعلها تقرأ  ذلك الاعتذار في الاعداد القادمة 

    مع عناوين أخرى تجعلنا نثق أن الغرباء لم يدمروا المدينة .

    في العدد القادم سنقرأ  قصة أرض الزيتون السعيد

    ففي بلاد ليست بالبعيدة تعيش أميرة مغامرة  وسط  المصابيح  المضيئة ، و على مشارف المدينة أسراب طيور تحلق في مشهد ملحمي فوق القباب 

    كل هذا و أكثر ستقرؤونه على صفحات ماجد في الاعداد القادمة ،،،،،

    karem bdr
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع اسرار نيوز .

    إرسال تعليق