مريم .. بقلم المستشار عادل رفاعي

مريم .. بقلم المستشار عادل رفاعي

       

                              

    تعود قصتنا إلي العام 1990حيث دخلت علينا بالصيدليه  المقابلة للمحكمه ببلدتنا  فتاه رائعة الحسن في زينتها انيقة رشيقة تمتلىء حيوية ونشاطا بعد أن أوقفت سيارتها بجوار الصيدليه وهب صديقي الطبيب لمقابلتها وهو رجل طيب المعشر يحمل بين جنباته قلبا كبيرا كان متواضع المظهر كأشد مايكون التواضع ورغم ان له اسما من أسماء الأسد إلا أنه لم يكن يحمل من صفاته شيئا البته فقد كان طيب القلب مهيض الجناح واجابها إلى مطلبها ومنحها الدواء الذى طلبته ثم دأبت على التردد عليه مرات عديدة كانت كالمهر الجموح تصول وتجول في أركان المكان في خفة ورشاقة وزادت اللقاءات وبدأت تطول فتقاربا وتطورت العلاقة من الاعجاب إلى الحب وقدمت الجميلة نفسها علي أنها ابنة رجل أوتي من الجاه والثراء قسطا وافرا ورث العز كابرا عن كابر ولما اصبحا مفعمين بمشاعر جمة تأججت معها نيران الجوي اعتزم بعدها صديقي الطيب طيب الأصل لين الشخصيه الودود على ان يتقدم لخطبه محبوبته التي هام بها عشقا فصار متيما بحبها وألهبته نار الجوي واستبد به الشوق فأضحي لا علاج له سوي الوصال فقد أرقه السهد ومزقه الحنين وقتلته اللوعة وافزعه الهيام وبرح به الهوى وما أن تمت مراسم الخطبه حتي وصل اباه خطابا بالبريد ينهي إليه كاتبه أن والد العروس لايعدو أن يكون رجلا عاديا بلاجاه او سلطان وأن انتحاله صفه المسئول الكبير أمر يعرفه القاصي والداني بل انه قد دأب على الاستيلاء على أراضي الصحراء حتى أضحي من ذئاب الجبل فأقسم والد الطبيب الفلاح البسيط ألا يضع يده في يد هذا الأفاق وصار استكمال الأمر مستحيلا بعد ان تعكر صفو العلاقة بين الأسرتين فضاقت بالطبيب العاشق الأرض بمارحبت وودع الهدوء وجفاه النوم واستسلم لقدره فلما اشتدت الضغوط عليه لاذ بالفرار وغادر البلاد بعد ان استحصل علي عقد عمل بالسعوديه فولي هاربا وكأن لسان حاله ينطق -ارحل بنفسك من أرض تضام بها ولا تكن من فراق الأهل في حرق - فعاش أياما حاذقه المراره تنهش قلبه نيران الفرقة والبعد عمن أحب وبدا له أن العلاج الناجع لحالته أن يدفن كل ذكرياته تحت ركام العمل المتواصل بغير توقف صار لايلوي علي شئ غابت عنه السعاده وولت الي حيث لارجعة وظل يجتر أحزانه وقد كتبت الأقدار لقصته الفشل وظن أنه سيغادر الدنيا دون أن يكحل عينيه برؤيتها تارة أخري وصارت الحياه بطيئة كئيبة تزوجت مريم من أحد أبناء قريتها الذي كان يعمل بالسعوديه فأنجب منها ابنتين ثم وافته المنية وباتت مريم تواصل الحياه وحدها وتجتر هي الاخري أحزانها وذبلت وعاشت بلا روح وبلا قلب جسدا لايربطها بالحياة سوى حب ابنتيها وضربت هي الاخري صفحا عن الحياة واستسلمت لقدرها ولعاديات الدهر وفي ليلة ليلاء مرضت احدي ابنتيها مما أضطرت معه إلى ان تلجأ في ساعه متأخره من الليل إلى أقرب صيدليه لمحل إقامتها فإذا بها وجها لوجه مع حبها القديم للوهلة الأولى كان مستغرقا في احزانه فلم يعرفها ولم يأبه لها ولما أماطت اللثام عن وجهها تراقص فرحا بعد ان صرخ ألما وحدق فيها متعجبا وتبادلا الحديث عن كل مافات ونظر اليها نظره تخطت الشباب وأيامه وبدا للوهلة الأولي أنها أضحت جذعا خشبيا بعد أن كانت بالأمس شجره خضراء ناميه سقطت فصارت يزهد فيها نور السماء وطين الأرض معا وقد هيل عليها ترابها وبدت آثار الأيام ظاهره عليها في بعض التجاعيد التي اعتلت وجهها وكذلك هو اعتلي الشيب رأسه وبدت آثار الأيام عليه لكنه الحب شجرة الخلد والفتنة التي تملىء الصدر تفكرا ملء عقله والملك الذي لايبلي لايري الحبيب في حبيبه إلا كل جميل ملأ عينيه وبدأ لهما ان يستأديا حقهما ثأرا من كل ظروفها السابقة وانتصارا لنبضات قلبيهما فلما أصبح الصبح كان أول شئ فعلاه ان عقدا قرانهما بالسفارة ليستنقذا مابقي من العمر وليلحقا بآخر قطار يجمعهما سويا بعد ان تأخر موعد انطلاقه آمادا طويله حتى أرادت يد القدر ان تبعث هذه الحياه من مرقدها تاره أخري ليحلقا في سماء الحب بعد ان أدارت الدنيا لهما  ظهرها ردحا من الزمن فعادت اليهما روحاهما وتعانقا عناق العشاق الذين عفوا  ليرد الي كل منهما نور بصره وثمره فؤاده وأيقنت ساعتها أن الذي يدخل سماء الحب من باب الإخلاص لحقيق ان تضع له ملائكة الحب أجنحتها تحية وسلاما فهنيئا لهما إذ فتحت أبواب سمائهما بعد الفراق وانطلقت روحاهما لتحلق في فضاء الله الواسع وهكذا انتصر الحب في النهاية ورفعت راياته عاليه خفاقه بعد ان تربع على عرش القلوب وبعد ان كانا قد اشرفا على الهلاك وضربهما زلزال القدر ليسطر نهايه رائعة لقصة حب أراد الله لها الحياه بعد طول موات ولتبتسم لهما الأقدار بعد ان اذاقتهما مر الفراق وويلاته وهنيئا للحبيبين لقاءهما بعد طول افتراق كان على أكبادهما ظمأ كظمأ السقاء الذي فرغ ماؤه فجف وكان الفراق جفاءً وظلا يرددان الم تقل لي ان الحب في دمنا وفي الحنايا وان ضلت أمانينا؟ألا أن كل باب يفتح ويغلق بمفتاح واحد هو يغلقه ويفتحه ألا باب القلب الانساني فقد جعل الله له مفتاحين أحدهما يغلقه ثم لايغلقه سواه وهو مفتاح اللذات والآخر يفتحه ثم لايفتحه غيره وهو الألم ولما التقيت صديقي الطبيب ظل يهتف جنوننا في الهوي رمز لعفتنا به غدونا  رمزا للوفيينا فسلاما علي مريم وطبيبها العاشق وسلاما علي العشاق والمحبين الذين عفوا في كل زمان ومكان .

    karem bdr
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع اسرار نيوز .

    إرسال تعليق