خلال ندوة "معاً ضد الفساد" بقصر ثقافة دمنهور .مفتي الجمهورية يؤكد الإسلام حارب الفقرَ كونه سبباً أساسيّاً للفساد، وعاملاً مهمّاً من عوامل إنتشاره،

خلال ندوة "معاً ضد الفساد" بقصر ثقافة دمنهور .مفتي الجمهورية يؤكد الإسلام حارب الفقرَ كونه سبباً أساسيّاً للفساد، وعاملاً مهمّاً من عوامل إنتشاره،


    البحيرة - كريم بدر مسلم
    شهد اللواء هشام آمنة - محافظ البحيرة الندوة التي تم تنظيمها اليوم بعنوان "معاً ضد الفساد" بقصر ثقافة دمنهور في إطار الإحتفال باليوم العالمي لمكافحة للفساد بحضور د شوقي علام - مفتي الديار المصرية ود عبيد صالح - رئيس جامعة دمنهور واللواء علاء الصباغ - رئيس فرع هيئة الرقابة الإدارية بالبحيرة .
    خلال كلمته أكد فضيلة المفتي إن إنتشار ظاهرة الفساد يعودُ في جانبٍ كبيرٍ منه إلى النفس البشرية ومدى تمسكها أو تخليها عن دينها ومرجعيتها الأخلاقية، فكلما ضعُفَ ذلك الإرتباطُ زادت فُرص إنتشارِ الفساد .
    وأضاف أن الفساد يحتاج إلى بيئة غير أخلاقية ينتشرُ فيها الكذب والنفاق والرياء والخيانة، وإلى نفسٍ خاويةٍ من الإيمان، لا تعرِفُ معروفًا ولا تُنكر منكراً، ولذلك عُني الإسلامُ في المقام الأول بإستهداف تلك النفس البشرية، وبتقوية دور الرقابة الذاتية والتعويل عليها قبل الإعتمادِ على أي نوعٍ آخر من أنواع الرقابة .
    وأوضح فضيلته أن كلَّ إنسانٍ في الإسلام يجبُ أن يكون رقيباً على نفسه، وأن يزن أعماله في الدنيا قبل أن تُوزَن عليه يوم القيامة، وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك المبدأ عمليّاً لأمته في كثيرٍ من المواقف، من بينها ما رُوي عنه صلى الله عليه وسلم عندما كان يتفقد جيشه فوجد جنديّاً خارجاً عن الصف، فوكزه صلى الله عليه وسلم ليستقيمَ في الصف، فلما رأى صلى الله عليه وسلم تألُّمَ الجنديِّ كشف بطنه الشريفةَ وطلب من الجندي أن يقتصَّ منه .


    وأكد فضيلته أن فلسفةَ الإسلامِ في مكافحة ظاهرة الفساد - وأيِّ ظاهرةٍ عموماً، تعتمدُ على علاج الأسباب المؤدية للظاهرة، لا الإنشغالُ بالمظاهر والتداعيات، ولذلك سعت الشريعة بدايةً إلى تعزيز الرقابة الذاتية وتزكية النفس والروح، وتنمية الوازع الديني، ووضع الإنسان أمام مسئوليته الفردية كما قال صلى الله عليه وسلم: «الحلال بيِّن والحرام بيِّن وبينهما مشبَّهاتٌ لا يعلمها كثيرٌ من الناس، فمن أتقى المشبهات أستبرأ لدينه وعِرضه، ومن وقع في الشُّبهات كراعٍ يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه، ألا وإن لكل مَلِكٍ حِمًى، ألا إن حمى الله في أرضه محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهى القلب» .

    وأضاف أن الإسلامَ بعد أن يُقيمَ الحجةَ على النفس ويضعها أمام مسئوليتها تتوالى الأوامر الإلهية بالإصلاح ودفع الفساد، بل والأخذ على يد المفسد حتى يتوقف عن فساده، فيقول تعالى: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ}، ويقول أيضًا: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}، ويقول عز مِن قائل: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} .

    ولفت فضيلة المفتي إلى أن مِن معالجةِ الإسلام لاجتثاثِ أسبابِ ظاهرة الفساد من جذورها أيضاً ترسيخُ العدالةِ الإجتماعية وجعلها مقصداً أعلى للدين، فهي من مقاصد الدين العليا بحسب فقهاء سبقوا عصورهم، وذلك لأنها صمامُ أمانِ المجتمعِ من حيث هى إعطاءُ كلِّ فردٍ ما يستحقه وتوزيعُ المنافع المادية في المجتمع وتوفيرٌ متساوٍ للإحتياجات الأساسية، كما أنها تعني المساواة في الفرص، أي أن كلَّ فردٍ لديه الفرصةُ في الصعود الإجتماعي .

    وثمَّن مفتي الجمهورية جهودَ الدولة ومؤسساتها الرقابية والتنفيذية التي تسعى بكامل طاقتها إلى تحقيق تلك العدالة الإجتماعية في سبيل مكافحة الفساد، وقد إتخذت العديد من القرارات الجسورة التي من شأنها تحقيق قدرٍ أكبر من التوزيع العادل للمنافع والثروات .

    كما أوضح أن الإسلام قد وضع قواعدَ وأُسساً للعدالة الإجتماعية ووسائلَ لتحقيقها ووضع السياسات والتشريعات العادلة التي ينضبط بها أمرُ المال بعيدًاً عن تخدير المشاعر أو دعوة الناس إلى التخلي عن حقوقهم .

    وأضاف أن الإسلام حارب الفقرَ كونه سبباً أساسيّاً للفساد، وعاملاً مهمّاً من عوامل إنتشاره، ومن ثَمَّ أولى الإسلامُ قضيةَ القضاء على الفقر من جذوره عنايةً كبيرةً .

    كما حث الإسلامُ على العمل وطلب الرزق في محاولةٍ لعلاج مشكلة الفقر بطريقة تنموية، مشيراً إلى أن الزكاة تأتي كأحد أهم الوسائل الفعالة التي واجه بها الإسلامُ الفقرَ وما يترتب عليه من نشرٍ للفساد .

    وأشار إلى أن دار الإفتاء المصرية قد حملت لواءَ بناء الوازع الديني ضد الفساد بكافة أشكاله، وذلك بما أصدرته من فتاوى في هذا الأمر، وذلك في سياق قيامها برسالتها المتمثلة في بيان الأحكام الشرعية في إطارٍ من الإنضباط المؤسسيِّ الواعي بتحقيق مصالح الخلق في ظل مقاصدِ الشريعة، ولم تترك دارُ الإفتاءِ المصريةُ فرصةً لمحاربة الفساد والتنبية على مظاهره وأخطاره إلا وقامت بإستثمارها، فأصدرت في هذا السياق فتاوى تبين حرمةَ الإعتداء على المال العام، وحرمة التعدي على الملكية الشائعة وإستغلال الطرقات العامة وأراضي الدولة، وأصدرت فتاواها عن حرمة دفع الرشوة، وتحريم الإحتكار، وغير ذلك كثير .

    وأوضح فضيلته أن ذلكَ يأتي من منطلقِ الوعي بأن الفسادَ يبقى في النهاية، برغم كل تجلياته الإجتماعية، ظاهرةً ترتكز في الأساس على الفرد بحسبانه مادةَ الحركة الأولى لهذه الظاهرة، وليس ثمة أقدر من الدين على التعامل مع الفرد وتنميته إيمانيّاً وصُنع سياجٍ داخل قلبه يقيه شرَّ الوقوع في هذه الممارسات البغيضة .

    karem bdr
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع اسرار نيوز .

    إرسال تعليق