المستشار : عادل رفاعي يكتب( بيوت العنكبوت )

المستشار : عادل رفاعي يكتب( بيوت العنكبوت )

    الأسرة في كل الديانات كانت هي القلعة التليدة و الدرة المصونة التي يجب أن تحتضنها القلوب قبل الأيدي و تصونها بين حنايا الصدور بمحبة و عناية و اهتمام و حظوة في القلب 

    و الاسلام أحاط الاسرة عامة و الزواج خاصة بقدر هائل من التقدير و الاحترام و جعل الزواج ميثاقا غليظا و حفه بالقداسة و الاجلال ابتغاء حفظ الأسرة قوية عزيزة 

    فهي منشأة الرجال و معدة الأبطال و مؤهلة الأمة لخير مآل 

    و ما رأينا أجيال الأمة علي قوة و منعة و شكيمة و عزة 

    الإ و خلفها أسرة متماسكة سهرت الليالي و قطعت الفيافي و القفار 

    و جاهدت في التربية 

    من أجل ذلك ألغي الاسلام كل الأنكحة الفاسدة صيانة لعرض المرأة و احتراما لكرامتها و تقديسا لكيان الاسرة فألغي نكاح ما دون العشرة و الاستبضاع و الشغار و المقت و ان يجمع الرجل بين المرأة و أختها او خالتها او عمتها كما حرم بالعقد الامهات و بالدخول البنات كما أبطل نكاح صويحبات الرايات الحمر

    كما شدد علي الرجل ألا يفرط في استخدام سلطته في ايقاع الطلاق

    إلا في أضيق نطاق بعد أن جعله آلية لمجابهة الحالات الميئوس من علاجها ، قال تعالي 

    "و إن يتفرقا يغن الله كلاً من سعته و كان الله واسعا حكيما" 

    و من ناحية أخري فقد وضع القيود و الضوابط التي تضمن عدم اساءة استعمال هذا الحق و غلظ العقوبات للمخالفين 

    و فرق بين الطلاق السني و الطلاق البدعي 

    و حرم الحلف بالطلاق 

    "من كان حالفا فليحلف بالله او ليصمت"

    كما ألغي الشرع طلاق الغضبان غضبا لايستيطع معه التمييز

    (فلا طلاق في اغلاق) 

    كما أبطل طلاق السكران او المخدور او المكره كل ذلك تفاديا 

    لوقوع كارثة الطلاق و تحجيم أضراره علي الابناء 

    الذين يضيعيون من جراء تلك الفاجعة المروعة 

    بالإضافة إلي الأزمات النفسية التي تلحق بهم إذ تتنامي لديهم المشاعر السلبية و تزداد الكراهية 

    ثم ضيق الشرع الحكيم علي المرأة بعد أن منحها رخصة طلب الطلاق 

    فجعله تحت رقابة القضاء حتي لا يضحي الأمر فوضي لا ضابط له و حتي لا تضيع الأسرة في زوايا النسيان 

    تحت مطارق الطيش و النزوات و الأهواء العابرة 

    و لقد هالني ما نشره الجهاز المركزي للتعبئة العامة و الاحصاء 

    إذ أصدر عام 2018 إحصائية يقر فيها حدوث 651 حالة طلاق في اليوم و اكثر من 7000 حالة طلاق في الشهر 

    فضلاً عن إزدياد حالات الطلاق و الملايين من الأطفال ضحايا هذه الكارثة 

    و لقد نشرت جريدة اليوم السابع الالكترونية 

    مقالاً عزت فيه ارتفاع نسبة الطلاق إلي أسباب هي 

    1 -التكنولوجيا الحديثة و وسائل التواصل الاجتماعي التي سهلت التعارف غير المشروع بين الجنسين و انشاء علاقات محرمة أدت إلي ممارسة الفجور علي أوسع نطاق 

    مما أدي الي انهيار العديد من الأسر 

    2- الحماوات و اشعال فتيل الخلافات الزوجية 

    3 - الزواج السريع  إذ كشفت تقارير مكاتب المنازاعات الاسرية عام 2017 عن لجوء الالاف من الزوجات حديثي الزواج إلي القضاء طلبا للانفصال لاسباب متنوعة منها اخفاء الزوج او الزوجة الإصابة بأمراض مزمنة فضلا عن الكذب و الاحتيال فيما يتعلق بالاهل و العمل 

    4 - هروب الحب 

    5 الخلافات المادية 

    6 العجز الجنسي بسبب تناول عقاقير منشطة و مواد مخدرة 

    سببت آثارا جانبية علي المدي الطويل و أدي هذا العجز الي تطاول الأزواج علي الزوجات و الاعتداء عليهن بالضرب المبرح


    (يراجع مقال الكاتبة أسماء شلبي الصادر في 5 سبتمر 2017 

    جريدة اليوم السابع الإلكترونية الصادرة يوم الاربعاء 26 اغسطس 2020) 


    و لقد رصدت سببا من أخطر اسباب هذه الظاهرة و هو أزمة غياب القيم و اندحار الأخلاق و انحدارها و عدم فهم دور الأسرة علي انها النواة الأساسية للمجتمع و قلعتها التليدة 

    و من ثم عدم التعاون أو التضحية في سبيل صمود هذه القلعة أمام هذا الطوفان 

    مع تراجع مؤسسات الإعلام و التعليم و المؤسسات الدينية و الثقافية و اختزال الرباط المقدس و الميثاق الغليظ في المعاملات المادية و هو أمر خاطئ و لابد من إعادة صياغة وتشكيل ثقافة المجتمع لوجود خلل و اختلاط بالمعايير ولابد من تبني برامج تربوية ثقافية ترتقي بالعقل و الوجدان 

    ولابد ان يكون المحتوي فيها عميقاً محترما و ليس سطحيا تافها يخاطب الغرائز ليل نهار 

    كما رصدت ظاهرة من أخطر ما يصادف الأسر و هو تدخل أهل السوء و فساد نية المصلحين و إن أنسي فلن أنسي أنني قد دعيت لاصلاح ذات البين بين زوجين شابين لم يمض علي زواجهما سوي فترة وجيزة أنتجت طفلين و قد فوجئت 

    أن الأمر قد تطور بين الزوجين برفع سيل عارم من القضايا انتهت بدعوي الخلع  

    و فوجئت انه لم يبق علي جلسة النطق بالحكم سوي يومين

    لتضحي هذه الأسرة في مهب الريح إلي الأبد و لما جلست الي الزوجين أكتشفت أن سبب الخلاف تافه لايذكر إلا أن أهل السوء 

    من الأصدقاء و الجيران و بعض الأقارب قد دسوا أنوفهم

    و نفثوا عن أحقادهم فعمقوا هوة الخلاف و ادخلوا هذه الأسرة في أزمات متلاحقة و إن هي إلا ساعة من الزمن حتي استطعت بتوفيق من الله أن أسوي هذا الخلاف و أن أزيل أسبابه فعادت المياة الي مجاريها و التئم الشمل تارة أخري 

    إلا ان المفاجأة المروعة أن الأصدقاء و الجيران و الاقارب 

    قد إستشاطوا غضبا و أعلنوا تبرمهم من هذا الصلح 

    فنصحت الزوجين بالبعد عنهم و بألا يتعدي خلافاهما باب  غرفة نومهما حتي لا يطمع الذي في قلبه مرض 

    فعاشت الأسرة كأحسن ما يكون و انتظم أمرها و ذهب عنها شبح الخلافات إلي الابد 

    كما رصدت ظاهرة مفادها إستعلاء الزوجة العاملة علي زوجها

    فهذا زوج شكي لي أن زوجته الجميلة العاملة علته بالحذاء مرة و سددت له العديد من اللكمات القاسية التي أدت الي احداث عاهة مستديمة لديه فبادلها ضربا بضرب و اهانة بإهانة و لكمات بلكمات 

    و صارت الحياة بينهما بؤسا و شقاء دائما و لما استقصيت الأمر علمت أن الزوجة ضبطته متلبسا و هو يبث غرامه و لواعج نفسه احدي الساقطات عبر هاتفه الشخصي كما اكتشفت انه يذيع أدق أسرار الزوجية في تسفل و انحطاط 

    و دون حياء و العجيب أن الطلاق حين وقع استند الي الخلاف المادي فحسب دون ان يكون لتلك الواقعات الرهيبة 

    دخل في الطلاق فلم يثأر الزوج صاحب المقام الرفيع لما حدث له و لمقامه حين ضرب بالحذاء علي أم راسه ولا علي العاهة المستديمة التي لحقت بساحته بل استمرت الحياة بينهما 

    كما لم تطالب هي بالطلاق نتيجة ما تبدي لها من جرائم 

    و إنما وقع الطلاق لخلاف علي المادة فحسب ليكتوي بناره 

    ثلاثة من الأبناء سيظلون أبد الدهر ضحايا تفكك هذه الاسرة و ضياعها و انفصام عراها و غياب الرشد و التعقل عنها

    حقا ان ما بني علي باطل فهو باطل اذ لم تكن هذه الزيجة من البداية ابتغاء بناء أسرة تصمد أمام مهاوي الهلاك 

    فتصدع عش الزوجية مع أول هبة ريح فحين تغيب الاخلاق

    فلا تسأل عن الحياة الكريمة و ايما أسرة فقدت القيم 

    فقد تخلت عن أسباب وجودها و سعت الي حتفها بظلفها 

    فإن هي الا اعجاز نخل خاوية ما تلبث ان تذروها رياح السموم

    لتصبح اثرا بعد عين انه حقا بيت من بيوت العنكبوت و انه لاوهن البيوت 

    فضلا عن اني رصدت ظاهرة هي عدم تحمل الجيل الجديد المسؤولية 

    فهذه فتاة طلقت بعد الاسبوع الاول من زواجها 

    اذ ضبطها زوجها و هي تحاور عشيقها عبر وسائل التواصل الاجتماعي و تبثه لواعج غرامها فطلقها و اثار الحناء لما تزال علي يديها 

    و هذه فتاة جميلة ذات أصول عريقة تقدم لها شاب إدعي ثراء غير صحيح و غني مكذوب ثم احتال في انتحال وظيفة مرموقة و لما اكتشفت العروس الحقيقة طلبت الطلاق و لم يكن قد مر علي زواجها شهر 

    و من غريب ما وصلني من اخبار 

    أن عروسا في حفل زفافها و عقب عقد القران تناول زوجها زجاجة مياة غازية 

    ففارت الزجاجة في وجهها و وقع كفل منها علي ثوب عرسها 

    فما كان منها الا ان عاجلته بأقذع الالفاظ و ابشع الاوصاف فسدد لها لطمات قاسية علي خدها طرحتها أرضا مضرجة في دمائها 

    فأنقلب الفرح مأتما و وقع الطلاق 

    و هذه عروس تشاجرت مع حماتها عشية الزفاف لخلاف علي بعض تفاصيل تافهة 

    فلما اشتبكت الايدي و صفعت الوجوه انتهي الامر بإيقاع الطلاق 

    و هذه حالة نشبت فيها الخلافات بين الزوجة المتعلمة العاملة 

    التي تداوي امراض النفوس و القلوب فما كان منها إلا ان تناولت سكيناً ضخما من مطبخها و احدثت جروحا نافذة بحماتها 

    ادخلتها غرفة العناية المركزة فما كان من زوجها الا ان ضربها حتي أغشي عليها و اصيبت بأرتجاج في المخ و انتهي الامر الي الطلاق و ضياع الاطفال 

    و هذه إمرأة عاملة جميلة من مهمتها تربية النشئ تعمل بمركز مجاور لمحل إقامتها كانت تتنقل بين البيت و العمل فتعرفت علي شاب فتي لعب بأفكارها فشغفها حبا و قد نسي ان الرسول العظيم قال " من خبب إمرأة علي زوجها فلن يراح ريح الجنة " 

    و استبدت بهما رغباتهما و ركبت الزوجة رأسها و طلبت الطلاق و ألحت عليه و أحالت حياة الزوج الي جحيم لا يطاق 

    و لما لم يجد بدا طلقها فطارت تتراقص فرحا الي معشوقها 

    لتفجع ان المنية قد وافته فمات بعد اصابته بجائحة الكورونا التي لم تمهله سوي ساعات محدودة و قضت عليه و اودت بحياته فظلت حسيرة البال كسيرة النفس بعد ان ضيعت اسرتها بطيشها و نزقها و خفتها و ظلت تتجرع كئوس الهوان

    حتي ماتت هي الأخري كمدا بعد ايام معدودة 

    و هذه حالة من غرائب حالات الطلاق 

    فهذا رجل أفاء الله عليه بعد عمله في احدي دول الخليج سنين عدداً 

    فعاد الي مصر و الي بلدته ليؤسس شركة عملاقة و رزقه الله زوجة مخلصة من أصول عريقة و قد كانت قريبته 

    و شاء الله أن يكون هذا الوجيه الثري عقيما 

    فبدل من الاعتراف بشئ لا يد له فيه بل انه من تصاريف القدر و أحكامه 

    ذهب و اصطنع أوراقاً طبية و شهادات مزورة ليثبت فيها 

    أن الزوجة هي أصل الداء و أس البلاء و أنها هي العاقر العقيم 

    فعاشت المسكينة أياما حاذقة المرارة خفيضة الرأس كسيرة البال 

    اذ تحملت غمزات و لمزات و تعريضا و ملاسنات و اهانات تنوء بحملها الجبال الراسيات 

    في صبر و أناه حتي ساقها قدرها الي طبيب قريبها 

    أجري لها بعض التحاليل بغية العلاج إذ تاقت نفسها للولد 

    لتصدم بأنها ولود ودود و انها لم تكن يوما عاقرا او عقيما 

    و انه ليس لديها ما يمنع الإنجاب فصرخت من الالم و ادركت ان زوجها الذي عاشت في كنفه عشر سنين قد خدعها و كذب عليها و غشها 

    و بعد مواجهة دامية و مرواغات من الزوج كعادته انهار فأعترف بالحقيقة 

    و عزي ذلك إلي حبه إياها و خوفه من فراقها لكنها ألحت في طلب الطلاق و لما لم يستجب لجأت الي القاضي الذي أنصفها و خلعها ممن خدعها و ربما لو صارحها بالحقيقة بداءة لما فارقته ولرضيت به بعجره و بجره لكنه اتخذ من الكذب ركابا الي اثمه فنال جزاء الخائنين 

    و هذا نموذج امرأة تزوج زوجها بأخري غيرها فعاقبته 

    بأن ذهبت في اليوم التالي ليجدها في أحضان اخر تمارس معه الرذيلة انتقاما من زواجه بضرتها و انتهي الامر بالطلاق 

    و هذه اخري دست لزوجها السم في طعامه عقابا له علي زواجه بغيرها فنقل الي المستشفي و تم إسعافه و شفي فتخلص منها بالطلاق 


    و هذا انموذج لريفي خمسيني متأنق دأب علي انتحال صفات و وظائف مرموقة كما دأب علي استئجار سيارات فارهة و ركز علي اصطياد طبقة من النساء هن الارامل و المطلقات

    اللائي ورثن عقارات و اراض و أموال و ما ان تقع الفريسة في شباكه حتي يبادر بالعقد عليها ثم يستنزفها بدعوي تشغيل اموالها في مشروعات وهمية و ما ان يجف النبع حتي يصب عليها من ألوان البلاء و سوء المعاملة و هو ما يضطرها الي طلب الطلاق و ما أن تفعل حتي يمارس عليها ابتزازا آخر حتي تتخلص من قبضته و اتخذ من هذا الامر حرفته الدائمة 

    فأضحي غويا لا نفع فيه ولا أمل في إصلاحه  أينما توجهه لا يأت بخير 


    و هذا رجل حباه الله مكاناً عليا و دماثة خلق تزوج بفتاة فائقة الجمال 

    دون ان يدقق في شروط اختيارها و أقام معها بشقة فاخرة في احدي أحياء الاسكندرية و سارت بهما الحياة و هما في رغد العيش و انجب طفلا جميلاً و لم يكن له من أصدقاء سوي ابن صاحب العقار الذي يقطنه و الذي كان يعمل كجواهرجي افتتح له محلاً بالطابق الأرضي من العقار و سمح صاحبنا لهذا الشيطان ان يدخل بيته و ان يختلط بأهله ناسيا او متناسيا وصية الحبيب المصطفي

    "لايدخل بيتك الا تقي ولا يأكل طعامك الا مؤمن" 

    و في يوم سقط صاحبنا مغشيا عليه من اثر الإجهاد و هو في عمله 

    فلما افاق رجع قافلا الي بيته بعد ان اجل كل اعماله ليفجع 

    بأن صديقه بالبيت مع زوجته يطارحها الغرام فحاولا قتله 

    إلا انه افلت منهما بأعجوبة و بعد ان أفاق من هول المفاجأة طلقها و كتم الامر حتي لا تشيع الفاحشة و أخذ ابنه الصغير في صمت و رحل فرماها عشيقها لتجتر أذيال الخيبة و الندامة بعد أن أفتضح أمرها و هتك سترها فأذاقها الله لباس الخوف و الجوع لتحيي ذليلة رخيصة بعد ان كفرت بأنعم الله 


    أردت بكلماتي هذه ان ادق كل نواقيس الخطر 

    و ان اوقظ الضمائر و العقول حتي تبتعد عن الطيش و النزق 

    و النزوات الرعناء و هي صرخة مدوية اردت ان أطلقها 

    و استوقف بها الزمن لتكون فيصلا بين عهدين حتي نشق امواج الفتن بسفن النجاة و ننتصر علي شياطين الانس والجن و دعاوي الانفلات و الضياع ولتتضافر مؤسسات الاعلام و التعليم و المؤسسات الدينية و الثقافية لتعيد الي الاسرة مكانتها و صمت اذن الدنيا ان لم تسمع لنا 


     

    karem bdr
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع اسرار نيوز .

    إرسال تعليق