JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

الصفحة الرئيسية

المستشار عادل رفاعي يكتببين الضر والظلمات

         

حين نهش الجدري جسد أيوب عليه السلام تشتت أسرته وتبعثرت أملاكه وهو صابر محتسب تشتعل الأسقام في جسده وهو منكس الرأس لمولاه وذات مره بكي وقال إلهي أنا لم أكن قط بين أمرين إلا أخترت رضاك فيهما دون رضاي وما شبعت من الطعام قط خوفا من أن أنسي الجائع فبأي  ذنب أخذتني فأوحي الله إليه يا أيوب هل كان صبرك علي البلاء بتوفيقي أم بتوفيقك؟ وأوحي إليه ثانيا يا أيوب لولا أني جعلت تحت كل شعره في جسدك صبرا لما كنت تطيق بعض ما في جسدك من الألم وكان أيوب عليه السلام قد خسر تجارته ومات أولاده جميعا وأبتلاه الله بمرض شديد حتي أقعده ونفر الناس منه حتي رموه خارج مدينتهم خوفا من العدوي من مرضه ولم يبق معه إلا زوجته وأستمر أيوب في البلاء ثمانية عشر عاما وهو صابر لا يشتكي ولما قالت له زوجته لو دعوت الله ليفرج عنك؟ فقال كم لبثنا بالرخاء ؟ قالت ثمانين سنه قال أني أستحي من الله لأني ما مكثت في بلائي المده التي لبثتها في رخائي ولما فقدت زوجته عملها باعت ضفائرها حتي تكفل زوجها فلما علم نادي (ربي أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ) فأخترقت كلماته جدار السماء فجاء الأمر السماوي (أركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ) فقام صحيحا فأكرمه الله وأكرم زوجته معه فرجعها الله شابه وولدت لأيوب عليه السلام ستة وعشرين ولدا من غير الإناث (وآتيناه أهله ومثلهم معهم) وقد  شفي وعاد إليه حسنه وجماله ونضارة جلده لتنتهي في لحظه سنوات العذاب.وكذلك  لا هم ولا غم ولاكرب أعظم مما وقع فيه ذو النُّون علّيه السلام فقد وجد نفسه محاطا بظلمات ثلاث ظلمة البحر وظلمة الليل وظلمة بطن الحوت ويا لها من حياه بائسة بين الظلام والضيق والشده والإختناق وإذا به يواجه هذا السيل العرم من الكرب والظلمات بكلمه واحده لا إله إلا انت سبحانك اني كنت من الظالمين فتصعد الأحرف التي تبدو ضعيفه كليلة لتخترق كل الظلمات وتقرع أبواب السماوات التي تستقبلها كأروع أستقبال فيأتي الفرج ومعه الحفظ والعفو فيلقيه الحوت بأمر الله إلي الساحل وينبت عليه شجرة من يقطين ويرد الله عليه في الحال  (فنجيناه من الغم وكذلك ننج المؤمنين)  كلنا في الدنيا أيوب أو ذو النُّون والدنيا قد أعملت فينا معاولها  وأحاطتنا بظلماتها وكدرها وشدائدها وأصفادها فروض قلبك علي الرضوخ لله فالرضا عن الله فرع من الرضا بالله وإذا رضيت أرضاك وأغناك وأسعدك أجعل قلبك يتنفس رضا ويتلذذ به حتي لو عاندتك  ظروفك وأجتمعت عليك الكروب وتكالبت عليك الملمات وتواطئت عليك البلايا وتحالفت عليك القوارع فالأزمات العاتيه تنفتح لها أبواب السماوات بنفحات الرحمة وهبات التحنان وإذا ضاعت أحلامك أو ضعفت نفسك أو تصدع بنيان روحك أو جاء من يتسلل إلي حنايا صدرك ليزيل بقبحه وخبث طويته أجمل ذكرياتك كن علي يقين أن الله سيبدلك خيرا منها وأروع وسيشرق يوما وجه الدهر حسنا ويضحي الظلام ضياء وتتآلف القلوب بعد تفرقها وشتاتها فالله هو أحكم العادلين وهو الشاهد وهو الحكم ولا تنطلي عليه حيل المجرمين البائسين الذين يعكرون علينا النبع الصافي ويحيلون الحياة جحيما مستعرا لا يطاق يتلظي بناره الأبرياء ولن ينجنا من هذا كله إلا أن نرتمي بكل همومنا وأوجاعنا في أحضان الله الرحمن الرحيم الذي وسعت رحمته كل شئ والذي تؤلهه القلوب رقة وعشقا لتهتف كل جارحة لدينا (لا إله إلا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين ) أو فلتعنها مدوية (ربي أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ) فسيجيبك الحنان بكشف الضر ودفع البلاء وإذا ما دقت فوق رأسك نواقيس الخطر الداهم قل لها مرحبا بك فإن معي ربي سيهدين فاللهم أجبر كسر قلوبنا وأرواحنا وأحفظنا بحفظك وأكلانا برعايتك وأرفع عنا كل بلاء أنك علي كل شئ قدير وأنت أرحم الراحمين.           


الاسمبريد إلكترونيرسالة