المستشار عادل رفاعي يكتب هامات وذكريات

المستشار  عادل رفاعي يكتب هامات وذكريات

    زرت مقر هئية النيابة الادارية الجديد للمرة الأولي منذ شهور خلت وقد تعاصر ذلك مع عقد لجان امتحان للدفعات الجديدة وذكرني ذلك  باللجنة التي مثلت أمامها منذ نيف وثلاثين عاما وقد أدخلت ضمن عدد من الزملاء لأكون خامسهم وبدت اللجنه كأشد ماتكون المهابة وكأروع مايكون الجلال والوقار واكتشفت بعد أن دارت رحي النقاش أنني أمام علماء من طراز فريد وما أن تكلم رئيس اللجنة حتي أشار ألي أن أول لجنه لأمتحان المتقدمين للالتحاق بالنيابه الاداريه عام 54ترأسها مفكر مصر العظيم فتحي رضوان وزير الثقافه والارشاد بوزاره ثوره يوليو 52 والتي ولدت في أحضانها النيابه الاداريه لأصلاح أداه الحكم وهي مؤسسات الدوله وكان لزاما لمن يعتلي هذه القمه أن يكون موسوعي الفكر والمعرفه حتي يستطيع أن يؤدي رسالته بفهم لغايات النصوص وأهداف التشريعات ومراميها ولما سأل كبير الممتحنين عن فتحي رضوان تصديت للأجابه أذ كنت معجبا بشخصه وتاريخه الوطني وحبه لمصر ثم جاءت الاسئلة تترا عن شخص مؤسس بنك مصر فأخفق زميلان لي في الأجابه ثم عاد السؤال سيرته الأولي ألي فلما رددت أنني أعتقد انه طلعت حرب ثار استاذي الشاعر الأديب المستشار جميل طاهر عضو المجلس الأعلي  ومدير اداره النيابات معترضا علي لفظه الأعتقاد بحسبان انها ترادف الشك فأنطلقت كالسهم المارق أوضح أنني انتخبت هذا اللفظ انتخابا من بين مفردات اللغة حتي يعبر عن سيل عرم من كم هائل من معلومات عن العظيم طلعت حرب الذي أسس بنك مصر وشركة مصر للطيران وشركة مصر لغزل المحله وشركه مصر للتأمين واستديو مصر وشركه مصر للألبان  وغيرها من القلاع الاقتصادية الشامخه وأنه بحق أبو الاقتصاد المصرى المعاصر ألي أن انتهيت أن الاعتقاد هو مرحلة تعلو الحقيقة فتمتطيها أنه اليقين تحدثت بانفعال علا معه صوتي وكانت أجابتي علي نحو ماتقدم كفيلة أن تثير سخط أساتذتي لانفعالى الذى تبدى لكنهم آباء وعلماء طربوا لأجابتي وارتسمت علامات الارتياح علي وجوههم النضرة وتطور الأمر مع الوقت ألي الأعجاب وامتد بنا اللقاء فوجه أساتذتي بعض الاسئله في القانون ثم ناقشتنا اللجنة  في القراءات الحره حتي ذكر أحد الزملاء أنه يطالع بعض كتب الفلسفة فلما سئل لأيهم تقرأ؟ فذكر كارل ماركس فسئل أى مرجع قرأت؟ فلم يستطع أن يحدد مرجعا بعينه فارتد السؤال ألي من الأديب الأرب الذي باغتني مستفسرا بسؤاله هل كارل ماركس فيلسوف؟ فأجبت ببعض الحذر أن ماركس نادي بنظريه اقتصادية بنيت علي دعائم فلسفية جناحاها العدل والكفاية فذكرنى أستاذي بأن الوصف الذي أطلقتة يجعل منه فيلسوفا فأجبت بلي انه فيلسوف فباغتني بتعليق هو الأشد غرابه اذ وصفني بالجبن أذ لم اذكر ذلك بداءه فقلت له أرهبتني ياأستاذي وأني لي في المعاريض لمندوحه. ثم أمطروني بوابل من الاسئلة ما ازددت معها ألا صلابه في الرد بعد أن منحتني اللجنة من عطفها وتشجيعها وامتد اللقاء الي مايربو علي ثلث الساعة وهو ماأثار استغراب الجميع وطوفت بنا اللجنة في تاريخ مصر فعرجنا علي القائد أحمد عرابي والأمام محمد عبده أمام التنوير وقاسم أمين أصبنا في بعض الأجابات واخطأنا في بعضها فماكان من اللجنة ألا أن صوبت الأخطاء في أدب جم وتواضع لايكون ألا للعلماء وأنهي هؤلاء العظماء اللقاء بعد أن تمنوا للجميع التوفيق والسداد في أبوة مذهلة وتحنان رائع وسمت لايتأتي الا للملائكة شعرت ببرد أناملهم يهدهد جناني وتيقنت فيما بعد أن حسن طالعي أني حظيت بلقاء هؤلاء الأفذاذ الذين أوسعونا علما كما وسعتهم السماحة أن يتزينوا بهذه الأخلاق التي أتاحت لتلميذ لمايزال يحبو أن يحظي باهتماهم واصاخوا له السمع في تواضع ودون تأفف ومن غير أن يحتد النقاش او يحتدم الامر او يتطور ألي صراع يرفع عقيرته ليسحق الهامات ولاكون ضحيته أبد الدهر لأننا في الشرق  لانعرف أدب الأختلاف. وبدلا من ذلك تسامت اللجنه وأرتفعت ألي سماء الأنصاف ادراكا لثقل أمانتهم وطاف بخلدي ماروي من أنه يؤتي بصاحب الأمانه في الآخره ويقال أد أمانتك فيقول يارب وقد ذهبت الدنيا فتمثل له كهيئه يوم أخذها في قعر جهنم فيقال له انزل أليها فينزل أليها ويحملها علي عاتقه فهي أثقل من جبال الدنيا حتي اذا ظن أنه ناج هوت وهوي في أثرها الي أبد الآبدين. من أجل ذلك ورغم مرور مايزيد علي الثلاثين عاما لماتزال صور هؤلاء العمالقة مطبوعة في قلبي وبين حنايا ذاكرتي ومازلت اذكرهم وأعرفهم  معرفه الرأي  فكأنهم شئ عظيم في عقلي ومعرفه القلب كأنهم شئ جميل يجري في دمي وها أنا ذا أذكرهم ذكري الوفاء ولمايزال عبق لقائهم في الزمن الغابر باق أشتم رائحته الذكيه وها أنا ذا أقدمهم للأجيال الجديدة صفحه من أجل صفحات الفخار في تاريخنا العريق ليعبر عن مجد سالف وعز غابر وعن قضاة عظام ملؤا الأرض عدلا ولتبقى هذه الذكرى زادا علي الطريق فسلاما علي هؤلاء الأفذاذ أهل القسط والنصفه والمعدلة ولا أخالهم ألا علي يمين عرش الرحمن يوم القيامة وسلاما علي قضاة الحق في كل وقت وحين فالقاضى الحق تهفو الى نعليه تيجان الرؤوس المستبدة والأذى يخطب وده 

    ويرهب حد السيف حده

     وتخاف النار برده ويخاف الخوف عنده 

    غير أن النسمة السكرى أذا مرت به تجرح خده

     القاضى العظيم ليس معجزة 

    لكن صدق الكلمة يطعن السيف بورده  

    وسلاما علي امام التنوير محمد عبده والمثقف الوطني فتحي رضوان والأقتصادي الأرب طلعت حرب والقائد عرابي وسلاما على هامات طاولت السماءة فخرا وتيها وناطحت الجوزاء و زاحمت الشمس فى الجلاء وسلاما علي زمن جميل أنتج هؤلاء النجباء وتلك الهامات وسلاما علي مصر العظيمة صانعة الخير والمحبة والسلام التي ماعقمت عن انجاب الرجال الأوفياء علي مر الزمان وكر الدهور .


    karem bdr
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع اسرار نيوز .

    إرسال تعليق