المستشار عادل رفاعي يكتب الجائزة الملعونة

المستشار عادل رفاعي يكتب الجائزة الملعونة


     خارت البارحة قواى وهدني الإعياء فذقت طعم النوم كما لم أنم منذ آماد بعيدة وإذا بالذاكرة المرهقة تغوص عبر أزمان سحيقة وإذا بالرؤى تحط رحالها في عصر أخاله من الملابس والوجوه والمباني والقلاع  أحد عصور المماليك ألا أن العجيب أن رواية تامة وقصة مكتملة الفصول قد تبدت أمامي والأعجب أن أبطال القصة الذين لبسوا ادوارهم كانوا وجوها ممن أعرف من الأشرار والأخيار فرأيت أن أقص عليكم من رؤياي بالأمس أذ انزاح الستار عن الفصل الأول بالشخصية الرئيسة في الرواية وقد كان شابا فتيا رائعا يغشي مجالس كبار القوم وقد كان حصيفا بليغا حباه الله قبولا وكان يقوم بحذاء الأمير فيهمس في أذنه بكلمات يكررها المرة تلو الآخري أن أحسن إلي المحسن بإحسانه فإن المسئ سيكفيكه إساءته وكانت تلك الكلمات تجد صدي عند الملوك والأمراء فعلت مكانته وذاع صيته فحسده رجل علي ذلك المقام فسعي الي الإيقاع بينه وبين الأمير إذ زعم عند الأخير أن ذلك الرجل يدعي عليه أنه أبخر -أي نتن الرائحة- فخرج ودعي الرجل علي طعام احتوي ثوما فلما أكل وذهب إلي الملك وطلب إليه الأخير أن يدنو منه فدنا واضعا يده علي فيه مخافة أن يشم الملك منه رائحة الثوم فأساء الملك الظن وصدق وشاية الحسود وغلي الدم في رأسه فاندفع يكتب كتابا إلي أحد عماله يأمر بقتله -علي خلاف عادته- إذ كان لا يكتب بخطه إلا  لمنح جائزة كبري 

     أوصلة أو عطية فلما خرج لقيه الحسود وظن خلافا للحقيقة أن الكتاب احتوي جائزة قيمة او مكافأة كبيرة فجهد جهده واحتال علي الرجل الطيب حتي يستلب منه الكتاب فتحايل واستخدم كل أساليبه الرخيصة فرق له الرجل الطيب ومنحه الكتاب فطار صوابه وأخذ يمني النفس بأحلام الثراء العريض وذهب سعيدا يتراقص فرحا ولم يكلف نفسه عناء قراءة الكتاب وما أن وصل إلي عامل الأمير حتي سلمه الكتاب فما كان من الأخير إلا أن  استل سيفه وشهره في وجه هذا الشقي يريد قتله فملأ الدنيا صراخا وعويلا وقد رأي نهايته وتصورها وتجرع الكأس التي أراد ان يسقيها صاحبه الطيب كاملة وتصور آخرته نارا تلظي فلما اقترب الموت منه اشتد قلقه لخراب ذاته وذهاب لذاته وما سبق من جناياته وسلف من تفريطه وكان قد استشرف آفاق المستقبل لحظتها فتيقن أنه فى آخرته سيكون من عداد المجرمين الذين سيساقون إلى جهنم وردا وانهار تحت قدمي السياف يستجديه عطفا وقد جرت دموعه أنهارا فما كان من الأخير إلا أن قطع رقبته فمات صريع فعلته وقتل شر قتله فسلخه وحشي جلده تبنا أعمالا لوصية  الأمير وبعث به إليه فما ان رَآه الأمير حتي ثارت ثائرته  وأسقط في يده وجن جنونه وأمر بدفنه وما أن استقرت الجثه في مكانها حتي تصاعدت من القبر سحب كثيفه من دخان أسود تعبر عن نهاية هذا البائس المحتومة وجزاء وفاقا لما قدمت يداه ولما تقصي الأمير الأمر علم بأصل المكيدة فهدأ واستدعي الرجل الطيب وكافأه وأدناه منه وقربه وقال ارجع إلى مكانك فقد كفى المسىء اساءته صدقت أيها الطيب

    حقا ان الحاسد عدو لنعمة الله مُتَّسخط بقضائه غير راض بقسمته وأفقت من رؤياى علي آذان الجمعة فهرعت إلي الصلاة وإن أنسي فلن أنسي أبطال القصة الذين مثلوا أدوارهم فهذا الأمير يشبه صديقا لى صاحب همة عالية ونفس نبيله وقلب كبير وهذا المحسود يشبه صديقى المبتلى فهو مثله جليل النفع عظيم الفائدة يحمل من اسمه حظا وافرا ونصيبا كاملا ثم هذا الحسود الشرير يشبه هذا المنافق الذى أضاع العمر تتقاذفه رياح الحقد وقد ألقى حمم حسده وصبه على رؤوس الأبرياء فأضحى كالحا تعلو وجهه ظلمة القبور وران على قلبه سوء العمل فأنفق جل وقته وعظيم ماله فى الكيد للآخرين  وقد تصادف قدرا وأنا في طريقي إلي المسجد أن قابلته فإذا هو شيطان رجيم انطفأت فى قلبه كل مصابيح الهدى وأظلمت فى عقله كل أنوارها وطفح ذلك على وجهه الذى اتشح بالسواد فتمثلت عاقبته ونهايته وقد اشتعل قبره نارا فاستعذت بالله منه ودخلت المسجد لأصلى حقا لا يحيق المكر السيىء إلا بأهله. 


    karem bdr
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع اسرار نيوز .

    إرسال تعليق