JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

الصفحة الرئيسية

المستشار عادل رفاعي يكتب ..اللصوص الأوغاد



الميراث شريعة الله وفريضته العادلة فمن فرط فيها لحرصة علي الدنيا ومتاعها ومد عينيه إلي ما ليس في يديه أسرعت الخيبات إليه فهو وقد خرج عليها ذهبت أمانته وظهرت خيانته وبان خُبث طويته وتبدي غدره ولاح مكره فإن شر الناس من إن نوقش تخاذل وإن حاسبته ركب متن الشطط وإن طالبته هرب وانفلت وتوارى عن الأنظار والأسماع وأختفي وأسوء الخلق الطامعون السارقون الذين إذا شبعوا فسقوا وإذا أعوزتهم الحاجة نهشوا وإذا أمتلئوا فحشوا وإن من أشد الجّور أكل الميراث فالله تعالي يقول﴿وتأكلون التراث أكلا لما﴾(سورة الفجر آيه ١٩). فتراه يحتال علي الأمر كله ويغير الأنصباء والسهام ويجحف في التقسيم ويحيف في التوزيع ويقطع عن وارث أرثه أو يحبس المال الموروث ويخفي أصوله ويحتفظ بأوراقه ليستأثر في النهاية به وحده ليكون الآمر الناهي في شأنه فتراه علي الدوام مماطلا يضايق الورثة ويضيق عليهم حتي يلجأهم إلي التنازل عن نصيبهم أو الرضا بالقليل  منه بعد أن يذيقهم الويل والثبور وعظائم الأمور وفي ذلك يقول الحق تبارك وتعالي 

﴿تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده  يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين ﴾(سورة النساء آيه١٣و١٤). وها هو الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم يعلنها مدوية في أذن الزمان {من أكتسب مالا من غير حله وأنفقه في غير حقه أدخله دار الهوان وأن من لم يبال من أين أكتسب المال لم يبال الله من أي باب أدخله النار}. ولقد شاهدت بعين رأسي عبر السنين أُُسراً اكل فيها الذكور ميراث أخواتهن وأضاعوا حقوقهن فتمزقت تلك الأسر وضاعت وتوالت المصائب والكوارث علي أكلة الحقوق وأنتقمت الأقدار منهم شر أنتقام وأعملت يد القدر فيهم بمعاولها فخاب الأولاد وماتوا الواحد تلو الآخر صرعي في حوادث رهيبة تخلع القلوب ويشيب لهولها الولدان ولحقت بساحتهم أمراض لم تتفش في أصولهم من قبل أنها لعنة المال الحرام وقلة البركة وضاعت كل الأموال التي أستلبوها غيلة وغدراً من غير حق وذهبت أدراج الرياح فما نفعتهم المماطلة ولا أغني عنهم التعدي بل دب فيهم داء الأختلاف والتفرق والتناجش والتشاجر والنزاع الدائم والبغضاء بكل ألوانها وأشكالها ناهيك عن عقابهم في الآخرة ناراً تلظي وجحيما مستعرا فالمصطفي صلي الله عليه وسلم يقرر أنه﴿لا يدخل الجنة لحم نبت من السحت النار أولي به ﴾. كما رأيت أُسراً بادر فيها الأبناء الرجال بتصحيح ما تردي فيه الآباء فأعادوا تقسيم المواريث وفق الشريعة السمحاء بالنصفة والمعدلة فكان في العدل وصل ومودة وأجتماع وقربي وتراحم ومحبة فهذا أستاذي معلم اللغة العربية في المرحلة الثانوية قبل أن يقوم بدفن والده وزع  الميراث وفق الشريعة علي

 أخواته البنات بعد أن كان أبوه قد وهبه التركة كاملة بعقود بيع فما زاده ما فعله إلا أحتراما في أعين الكافة ومحبة لدي أخواته اللائي مازلن يترحمن عليه رغم رحيله وذهب إلي الآخرة في روح وريحان ورب راض عليه غير غضبان .كما كنت شاهداً علي صديق أصر علي توزيع الميراث بالعدل والقسطاس المستقيم وكان أبوه زوجاً لأثنتين أحداهما زوجة أبيه التي أكرمها ومنحها الميراث بعد أن خصه أبوه بالميراث كله فنال أحترام الجميع .

ولقد رأيت أسرةً نهشت الأمراض أجساد أفرادها وقد كانوا في مسيس الحاجة لحصهتم من أموال الميراث لينفقوا منها علي علاجهم فلم ترق قلوب الأوغاد اللصوص الذين بدلوا  دين الله وشريعته وأكلوا المواريث لهم فماتوا كمداً ومرضاً وقهراً وهم يشكون إلي الله الفقر والفاقة والعوز وقسوة القلوب ومظالم أقاربهم أصحاب الأكباد الغليظة والضمائر الميتة ونسي هؤلاء الأوغاد أو تناسوا أن النبي الأكرم صلي الله عليه وسلم يقول بأعلي صوته{اللهم أني أحرج حق الضعيفين اليتيم والمرأة}(أخرجه ابن ماجة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه ). 

وأنا أقول لأكلة الميراث بأعلي صوت كيف طابت أنفسكم أن تسرقوا أموال الضعفاء وتتمتعوا بها مع حرمان أصحابها منها وأشعتم الكراهية والهجر والبغضاء فنلتم الأزدراء في الدنيا والعذاب المقيم الأليم يوم الدين ذلك أن النبي العظيم صلي الله عليه وسلم قال

 {من قطع ميراثاً فرضه الله قطع الله ميراثه من الجنة ﴾

 وهو القائل { من فر من ميراث وارثه قطع الله ميراثه من الجنة يوم القيامة }.

 وغني عن البيان أن مماطلة أحد الورثة أو تأجيله قسمة الميراث وتمكين باقي الورثة من نصيبهم بلا عذر أو أذن من الورثة حرام شرعاً وصاحبه آثم تلزمه التوبة والإستغفار ورد المظالم إلي أهلها من تمكين الورثة من نصيبهم في الحال لأن ذلك أكل لأموال الناس بالباطل كما أن تأخير منح الحق مطل والنبي صلي الله عليه وسلم يقول  {مطل الغني ظلم }. كما أن في تأخير الميراث غلول والله تعالي يقول

﴿ ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ﴾. 

بني وطني لقد شاعت هذه الظاهرة لاسيما في ريف مصر فشاعت معها العداوات وحلت الفرقة وسادت القطيعة وتجلت الكراهية وقل الوفاق وتأزمت الأوضاع وكثرت المشاكل والأحقاد حتي توراثتها الأجيال ودامت الشحناء بين ذوي القربي والأرحام  فتأخير منح الميراث والتصرف فيه أو في بعضه بغير أذن صاحب الحق ظلم بيَّن.

 تباً لكم أيها اللصوص الأوغاد أضعتم الدنيا وخربتم الآخرة ونهبتم الحقوق وأستلبتموها بغير حق وأستضعفتم الأيتام والنساء وأكلتم حقوق الغير سحتاً وأكثرتم المظالم وفجرتم ينابيع الغضب والخلافات عاصفة مدوية فاستحققتم لعنة الأرض والسماوات. أن دعوات المظلومين المكلومين المهضومين ستظل تطاردكم حتي وأنتم في قبوركم وستتحول إلي شهب نارية يطالكم  لظاها وأنتم عنها لاهون فعودوا إلي ربكم بتوبة نصوح تبادرون فيها برد المظالم وأعادة الحقوق إلي أصحابها فيكون ذلك أبراء للذمة وأبعد للمماطلة وأرضي للرب وأمحي للذنب وترضية للنفوس المتألمة الملتهبة ولقلوبهم المنفطرة وأحذروا من التلكؤ والتسويف والمماطلة والإبطاء والإمهال فإن الآفات تعرض والموانع تمنع والموت يأتي بغتة والديان لا يموت.

[اللهم أني قد بلغت اللهم فاشهد].



الاسمبريد إلكترونيرسالة