خليها علي الله بقلم المستشار عادل رفاعي

خليها علي الله بقلم المستشار  عادل رفاعي

    السعادة الحقيقية أن تكون موصول القلب والوجدان بالله وحده فلا سعيد إلا من أسعده فهو الذي أضحك وأبكي وهو الذي أسعد وأشقي وهو الذي أغني وأقني وهو الذي بيديه مقاليد الأمور كلها. السعادة ليست في القوة وليست في المال وليست في أي عرض من أعراض الدنيا ولله در حسان بن ثابت حين قال ألا كل شئ ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زائل. وهذه رابعة تلخص الأمر كله بقولها :

    وليتك تحلو والحياة مريرة 

    وليتك ترضي والأنام غضاب

    وألا ليت الذي بيني وبينك عامر وبيني وبين العالمين خراب

    إذا صح منك الود فالكل هين

    وكل الذي فوق التراب تراب.

     فالسعادة في الصلة بالله وهي التي  تسكب في نفسك وقلبك رضا تعيش به حالة السلم التي تغشاك فتصفي نفسك وتنقي فؤادك وتحلق بك في أعلي سماء فتصبح نفسا مطمئنه تذهب عنك وحشة القلوب وظلمه النفوس ومحق البركه والهوان وطمس النور وحجب الهداية وأسر الشيطان وسجن الشهوات لتصير حرا طليقا متصالحا مع نفسك متسقا مع ذاتك فلا تغرنك الأماني الباطلة والخدع الكاذبة وطول الأمل ولا تبيعن الجنة بصبابة عيش فإنما هي كأضغاث أحلام مشوبة بالنغص ممزوجة بالغصص أن أضحكت قليلا أبكت كثيرا وأن سرت يوما أحزنت دهورا فياحسرة علي سفيه باع جنة عرضها السماوات والأرض بسجن ضيق بين أرباب العاهات والبليات ومساكن طيبة في جنات عدن تجري من تحتها الأنهار  بأعطان ضيقة آخرها الخراب والبوار ولا تبيعن أنهار الخمر والعسل ولذة النظر إلي وجه العزيز الرحيم ولا نداء المنادي يا أهل الجنة :أن لكم أن تنعموا فلا تبئسوا وتحيوا فلا تموتوا وتقيموا فلا تظعنوا وتشبوا فلا تهرموا برؤية القبيح الذميم ولا تفرطن في ملك لا تعتريه الآفات ولا يلحقه الزوال وفوز بالنعيم المقيم في روضات الجنة والتقلب علي أسرتها وفرشها وبطائنها من أستبرق بدنيا زائلة فالله عز وجل يناديك في حديثه القدسي { فيقول أيطرق بالخواطر باب غيري وبابي موجود أم هل يؤمل للشدائد سواي وأنا الملك القادر لأكسون من أمل في غيري ثوب المذلة}. تفائل بالله ودرب نفسك على كثره طرق بابه فمن أدمن قرع الباب ولج وأترك أبواب حياتك مفتوحه على مصاريعها ليدلف إليها من يدلف ولا تتعلق بغاد أو رائح ولا تحزن علي مغادر أو مفارق إلا التقي النقي والصديق الوفي فلن يبقي لك في النهاية إلا الله وحده . أقترب من ربك وتوكل عليه وأستعن به لتصبر علي أقدارك حلوها ومرها ما فهمته منها ومالم تفهمه وعش في أكناف الكريم فهو يعلم السر وأخفي فأنت تنام وعين الله لا تنام يدبر لك الأمور كأروع ما يكون حتي دون أن تطلب كن متيقنا أنه الرحمن الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء فهو الذي يكشف الضر والبلوي ويشفي العليل ويعين الكليل ويرزق المحتاج ويدفع عن الضعيف غوائل الدهر وهو الجبار الذي يجبر الكسر ويداوي جراح النفوس المتألمة وهو الحنان المنان الذي يقيل العثرات ويفرج الكربات ويقضي الحاجات ويدفع البليات ويعطي المحرومين والمكلومين ولا تعجزنك ضخامة الأمنيات وعظم الأحلام فالله تعالى أعظم وهو على كل شيء قدير وأعتصم بالرضا فهو والله النجاة ولله در القائل. علمتني الحياة أن أتلقي كل ألوانها رضا وقبولا. 

     ورأيت الرضا يخفف أثقالي ويلقي علي المآسي سدولا  والذي ألهم الرضا لا تراه أبد الدهر حاسدا أو عزولا. أتجه إلي الله بقلبك فهو الذي سترك وكلأك وحفظك ووقاك وأعطاك وأغناك وأرضاك فنحن قوم إذا ضاقت علينا الدنيا أتسعت لنا السماء                                فخلها على الله                                               

    karem bdr
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع اسرار نيوز .

    إرسال تعليق