المستشار : عادل رفاعى يكتب " المنافقون "

المستشار : عادل رفاعى يكتب " المنافقون "

      قابلنى صديقى الأديب الفذ فى مناسبة اجتماعية وما ان التقينا حتى تجاذبنا اطراف الحديث وبادرته بالسؤال عن النفاق والمنافقين الذين يعكرون علينا النبع الصافى ويبعثون البغضاء من مراقدها وينشرون الظلام والقبح بألسنتهم الحداد وسوء طوياتهم فرد بعبارة صريحة أن المنافق لا يرى فى كل شئ الا نفاقا واردف انه لا ينافق الا الخبيث الذى يحاول ان


     يقتحم النفوس حال غفلتها عن ابوابها ومنافذها ف نفاقه من التلصص كما انه لا ينافق الا الضعيف الذى يرى ان يقوى بضعفه فهو يحتال على ان يأخذ القوى من اضعف مكان فيه ونفاقه لا يعدو أن يكون مكرا و خداعا كما ينافق القوى هو الاخر متى اراد ان ينال شيئا ليس له و أنه في سبيل ذلك يعتلي مركب الضعف و التهافت متظاهراً بذلك ليصل الي ما يريد من غير أن يمس كبرياؤه أو يعير بذلك فإذا ما أستحصل عليه بالانحناء و الركوع و هو يتوهم أنه ما فعل إلا الصواب فإذا مانال بغيته طار فرحا و هو لا يدرك أنه علي الحقيقة قد انحط الي أسفل درك و سقط في الهاوية الي أبعد حد 

    كنت أعرف رجلا بلغ شأوا كبيرا و مكانا عليا 

    كان قوي الشكيمة الا أن تقلبات الأقدار علي حين غرة قد أزاحته عن مكانه الذي كان يستمد منه القوة بكل ألوانها و لما وقعت الواقعة لم يطل التفكير كثيرا بل دلف الي رجل المرحلة

    الذي كان بالأمس القريب أحد مرءوسيه مؤملا أن يعود سيرته الأولي لمكانه السابق فرأيته في خفة و رشاقة ينحني ليشعل 

    سيجارا لذلك الرجل بأصابع مدربة و قد طاوعه جسده في ليونة كأنه راقص باليه 

    و قد نطقت لغة جسده بأنه منسجم مع نفسه متسق معها فيما يفعل إذ جاءت الحركات سلسة سهلة القياد فسقط من عيني الي الابد و لو كان كلف نفسه و أجال النظر في كل مرائي الدنيا ساعتها لفزع مما رأي و لملئ رعبا 

    إذ اعتلت ملامحه علامات الانكسار و الذلة و لعافت نفسه الحياة بأسرها فكم أذل الحرص اعناق الرجال و اكتشفت أنه متعدد المواهب فهو بهلوان أن أراد و هو راقص باليه ان أحب

    و هو رجل متزن من الوزن الثقيل ان اقتضي الامر و كل هذه وجوه تلبسه و يلبسها تظهر بقدر في الوقت المناسب و أن الأقدار أحيانا ما تكشفها لتكشف معها خبيئة نفسه و تفضحه علي رؤوس الاشهاد و أيقنت أنه كم من رجال تراهم علي البعد أسودا و ليوثا كاسرة و سباعا ضارية فإذا دقت فوق رؤوسهم نواقيس النفاق و سقطوا في هاويته و اسودت وجوههم به و انحطت احوالهم و زادت شقوتهم فصاروا اقزاما ليحققوا نظرية خالدة سرمدية أن الاسد أصله قط هزيل لا حول له ولا قوة ذهب عنه سلطانه و لم يبق له من عزه الغابر و مجده السالف سوي ما يرمي  للقطط من لفظات الموائد جزاءا وفاقا

     فما أسوءهم من رجال و ما أبشع النفاق يهوي بالهامات الي بئر سحيقة من الخزي و العار و تعجبت كيف يلتفون حول أنفسهم بما يتغاير مع مبادئهم و بما يتناطح مع قيمهم و دون أن تهتز لهم شعرة أو يستيقظ لهم ضمير حتي أضحوا أحط من ذبابة تطن في خرابة 

    فهم أحفاد الأذل ابن سلول 

    و تساءلت بيني و بين نفسي كيف احتمل صاحبنا أن يلبس ثوب الغزي و العار علي نحو ما تقدم ؟؟ 

    و هنا تذكرت الحديث القدسي الذي يقول فيه رب العزة

    " أيطرق بالخواطر باب غيري و بابي موجود أم هل يؤمل للشدائد سواي و أنا الملك القادر لأكسون من أمل في غيري ثوب المذلة " 

     و ها هو الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم 

    ينادي من ارتضي الذلة في نفسه طائعا مختارا فقد برئت منه ذمة الله و رسوله 

    أتراهم تكلست ضمائرهم و فقدوا الشعور و الاحساس و كانوا 

    فيما يأتون أسري نظرية ميكيافيللي بأن الغاية تبرر الوسيلة 

    مهما تدنت تلك الوسيلة و انحطت 

    حقا ان شر القتل أن يقتل المرء في نفسه كل القيم من أجل عرض زائل و هو الذي خلقه الله كريما من خلائقه الرفعة و السمو و الاباء و الشمم 

    و حينئذ ينطق مسيلمة يهذي بالباطل فرحا بساما و زرقاء اليمامة ما عميت لكنها تتعامي و أعجب منك يا زمن و لكني أمام العجز أسألني و لم العجب؟؟ 

    و نحن بلا هديٍ نمضي و نرتع في حمي الشيطان  


    ف ذكرت لاستاذى اننى عرفت يوما رجلا كالحائط المبهم من اين جئته استغلق عليك ورأيته ردما واحدا فلا منفذ لك فيه الا ان يكون  كارثه ادميه فى الشر المستطير  واذا عرفته نظرت اليه كما ينظر المهموم لما جر عليه الهم واذا جهلته كان كالدواء المغشوش ذهب منه نفع العلاج وصوابه ووقع منه خطأ السم  والمنافق خالف ناموس الله فى الكون فأنت تعرفه من جهة على قدر ماتنكره من جهة اخرى ولو كانت الجهتان متقابلتين فهو دائم فى نفاقه مختلف على السر والعلانيه وعلى المذهب والغايه وعلى المدخل والمخرج وعلى القول والعمل ومختلف حتى فى كونه مختلفا او مستقيما فهو يقارب الذم ليخلص منه الى المدح ويسفل ليرتفع وكل ذلك هو النفاق فسألته عن ذلكم النوع من البشر الذى يرضى بالنفاق ؟؟

    فقال لا يرضى عن النفاق ولا يقره الا جاهل اغناه جهله عن كل العلم او مستكبر عميت نفسه عما حولها وعما فوقها او غبي يعرف عقله فى وهمه و وهمه فى عقله لكنه لا يعرف عقول الناس او ذو سلطان دنت محنته واظلت ملكه النقمه فهى تسلك اليه سبلا مختلفه منها فساد الناس ومنها النفاق ومنها ان يمتلئ نظر الغانية رضا وسحرا حين يمتلئ فم المحب نفاقا فى هواها والواقع انك اذا امعنت النظر رأيت النفاق على حقيقته كذبا وخداعا ثم مكرا ومصانعه فى الحق ومن سنة الله فى كونه ان تجد الناس ينافقون الا مصلحا عظيما او مفكرا حكيما او رجلا حر النفس فاولئك هم المبرءون فلما سألته عن نفوس تمتلئ غيظا وتغلى غلى المراجل وتطفح قذرا على الوجوه التى تعلوها غبره وترهقها قتره ممن كنت اعدهم من اقرب الناس الى قلبى فرد ان الحب ياولدى ليس شيئا غير الجمع بين اعلى الصداقة واسفلها وانه ما دام الحبيبان على اسباب الرضا فكلاهما او احدهما يتمثل الاخر كما يتمثل ملكا من الملائكه بل ويسميه الملاك الحارس او الملهم او المقدس فاذا صار الخلاف واستحكم بينهما لم يغن طلب المعاذير تتعزى بها الصداقه ولا طلب العثرات تشتد بها العداوه وليس للمغيظ منهما شئ دون ان يعمد الى تلك الصداقه فيجعل عاليها سافلها فلم يبق حينئذ الا ان يكون صواب الحب فى هذه الحاله قائما على عكس الحاله الاولى فما كان فى صورة رائعه ملكيه يثبت عليه الحب وجب ان ينقلب فى صورة حيوانية ليزول عنه الحب فأنهيت اليه أننى قد عاشرت من البشر الكثير اذ ضربت فجاج الارض طولها وعرضها واذا بفريق منهم يقلبون لى ظهر المجن فى خبيث فعال وسوء اخلاق فمللت اصطحابهم غير ان ما اصاب نفسى بالخيبه هو انى اكتشفت ان ملكة التمييز لدى قد فسدت وانهم قد سلبونى شيئا من قوة الذكاء وبعض الشأن الذى يجعلنى رجلا ذا بصر ومعرفه بالحكم على الناس واكتشاف معادنهم وتمييز غثهم من سمينهم فرد على علمتك يابنى منذ فجر علاقتنا ان احبب حبيبك هونا ما وابغض بغيضك هونا ما فلربما انقلب الحبيب عدوا والعدو حبيبا فأعرض عن هؤلاء فانهم انذال لاخير فيهم ولا نفع يرجى من مصاحبتهم وفر منهم فرارك من قسوره واملأ قلبك بحب الجليل ذى العرش المتين حتى يحققك بحقائق اهل القرب ويسلك بك مسالك اهل الحب فقد خاب من رضى بغيره بديلا وخسر من ابتغى عنه حولا وعميت عين لا تراه عليه رقيبا وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبه نصيبا ثم دعا لى وربت على كتفى واوصانى باصدقاء الخير وهم كثر الا افارقهم فهم عدتى وزادى فى بيداء الحياه ثم انصرف فاللهم ارحمنى وانا المتعب الرازح تحت احمال الجحود والمكابدة والنكران وارحم استاذى الاديب الفذ واحفظ اصدقاء الخير يحفظك وكن معنا ولا تسلبنا نعمتك واذقنا برد عفوك وحلاوة رحمتك وقربنا من اهل محبتك وباعد بيننا وبين المنافقين الاشرار وانزل عليهم بأسك الذى لا يرد عن القوم المجرمين الفجار وخذنا اليك اخذ الكرام عليك فقد سئمنا عشرة المنافقين الانذال 



    karem bdr
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع اسرار نيوز .

    إرسال تعليق