JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

الصفحة الرئيسية

المستشار :عادل رفاعي يكتب أصدقاء أخر زمن

     


         

   إلتقيت اليوم صديقى السبعينى وهو على سرير المرض بإحدى المشافى الخاصة فدخلت حجرته التى خلت إلا منى  و إياه وما أن رآنى حتى دار بيننا حوار سالنى فيه عن المقوله الخالده سوء الظن من حسن الفطن فذكرت له أن أبي رحمه الله كان قد علمنى منذ فجر طفولتى أن أحسن الظن بالناس جميعا حرصا على صحتى النفسيه وحفاظا على نقاء قلبى وصفاء روحي  حتى أنعم بالصداقه والود مع الناس جميعا غير متلبس بحاله الشك والريب التى ستقضى على هدوء حياتى وقد لا تبقى لى صديقا فعقارب الشك ستنهش قلبى وجسدى وستذهب بهدوء نفسى و روحى ونصحنى أن أشق أمواج الفتن بسفن النجاة وما النجاة إلا سلامة النيه وحسن القصد وطهر الطويه وطاف بخلدى أن الله تعالى لو أراد أن يكشف النفوس ويفضح مافى القلوب لوضع فى عين كل منا آشعه تنفذ إلى أغوار القلوب فتتعرف على ألوان المشاعر المخبوءه وتميز الخبيث من الطيب والغث من الثمين لكنه بحكمته ضرب حجابا كثيفا على ماتخفى القلوب او ما تنطوي عليه الصدور ثم سلط الفكر على قسمات الوجوه يصور فيها ماشاء حتى يختبئ الإنسان عن أخيه الانسان وإنه ولئن كان ناموس الله فى كونه أن أوجد الخير والشر واضحين الا أن الانسان إبتدع من عندياته وجها ثالثا فالله جعل فينا مضغه صادقه فطرت على النقاء وهى القلب ثم أوجد الانسان قناعين زائفين يلبسهما هما الوجه واللسان فرد صديقى لقد كنت من مدرسة أبيك وعاملت الناس جميعا على أنهم أوفياء أنقياء وكنت أبيت على قلب يملأه الحب والرضا إلا أنني واجهت طوفانا من الأحقاد أطل عليَّ من كوه فى قعر جهنم بألسنة لهيب سوداء ونار مستعره ثم شكا لى قلة زائرية وانفضاض الناس من حوله و أخذ يسرد بعض حكايات من ذاكرته المرهقه فمن صديق حجب شهاده الحق عنه فى واقعه كادت أن تودى بمستقبله أصيب بعدها بجلطة ولولا الله لأنهت حياته و أوردته حياض الموت ومن آخر بذل له النفس والنفيس وجاب من أجله الدنيا من أقصاها الى أقصاها حتى ساعده فارتقى مكانا عليا فما كان منه إلا أن جحد فضله وأعلنها حربا ضروسا وصار ينفث سمومه عليه فى كل وقت وحين ناسيا أو متناسيا فضله وطوعت له نفسه أن يسقط فى بئر الجحود والنكران ليعبر أصدق تعبير عن سوء منبته وتسفله وانحطاط أخلاقه وهذا ثالث إحتضنه ليقيم بداره عاما كاملا تحت رعايته يدفع عنه غوائل الدهر وشر المتربصين به إذ كان يمر بظروف إضطرته للإقامة خارج موطنه الأصلي فلما إنصرم العام واستوت مركب صديقه على الجودى قاطعه ورفع لواء العداوة دون اسباب اللهم إلا أن الله طمس على عقله وضميره فأصبح قلبه أسود مربادا كالكوز مجخيا وهؤلاء ثلاثة من أقرب أصدقائه الى نفسه شاء سوء طالعه أن يضيعوا عليه فرصه عمره فى كسب حلال عقب استدعائه لهم ليكونوا له سندا وليأتنس بأرائهم فالتقت إرادتهم الآثمه على الحاق الضرر به ولم يدخروا جهدا فى ذلك ولم تهدأ ثائره أنفسهم حتى مُنىَّ بخسارة فادحة بعد ان أوقعوا به بارائهم المغرضه ونفوسهم الخبيثه ثم ذكر والحسره تعلو وجهه أن عددا من المقربين منه قد إقترضوا منه مبالغ ضخمه بزعم أنهم قد تردوا فى كوارث ضربتهم بها يد الأقدار ثم تهربوا من السداد وصاروا يكيلون له الشتائم من خلف ظهره ويطعنونه كلما لاحت لهم الفرص ثم علا صوته و انتبه وهو يتحدث عن اثنين كانا رفقته بالكعبة سنين عددا فخاناه خيانات فادحة و دبرا له المكائد بعد أن أضاء لهما دياجير ظلمهما و رمياه بأسهم الحقد والغضب وأشعلا حوله نارا تلظى نجاه الله منها إذ انتهت كل مكائدهما إلى زوال فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين ولما أراد أن يستطرد تمنيت عليه أن يكف فابتسم وأقسم أن ما رواه كان غيضا من فيض مما ألم بساحته و ذكرنى أنه كان يؤمل في صحبة يفرحون لما يفرح ويألمون لألمه ويردون غيبته ويسترون عيبه إذا غاب عنهم إفتقدوه وإذا غفل نبهوه وإذا ضل اخذوا بيديه الى شاطئ النجاه وأسر إلىَّ أن هناك سيلا من الحكايا وقع له ممن عاشروه وكان يتعامل معهم بالإخلاص والموده إذ نشأ فى جيل كان يتغنى بالصداقه ويرى أن الصديق الحق 

"من يضر نفسه لينفعك وإذا ريب الزمان صدعك شتت فيه نفسه ليجمعك"

 فنصحته ألا يندم على خير قدمه أو معوز أعانه أو صديق أغاثه أو ملهوف أعطاه سؤله  أو مكلوم داوى جراحه أو محروم اعطاه أو يتيم ربت على كتفه أو تعيس ادخل عليه السرور فذلك والله سبيل الجنه وبابها الموصل اليها 

"فإن من نعم الله عليكم حاجه الناس إليكم فلا تملوها فتؤخذ منكم"

 فرد على بقول الشاعر لم يبق فى الناس إلا المكر والملق    شوك إذا لمسوا زهرٌ إذا رفقوا فإن دعتك ضرورات لعشرتهم    فكن جحيما لعل الشوك يحترق  فرددت عليه بما قال ذات الشاعر الفحل إذ المرء لا يلقاك إلا تكلفا فدعه ولا تكثر عليه التأسفا ففى الناس إبدال وفى الترك راحة وفى القلب صبر للحبيب ولو جفا فما كل من تهواه يهواك قلبه ولا كل من صافيته لك قد صفا  إذا لم يكن صفو الوداد طبيعه فلا خير فى صفو يجئ تكلفا ولا خير فى خل يخون خليله ويلقاه بعد الموده بالجفا وينكر عيشا قد تقادم عهده ويظهر سرا كان بالامس قد خفا سلام على الدنيا إذا لم يكن بها صديق صدوق صادق الوعد منصفا فرد لقد أحال هؤلاء الأوغاد حياتنا الى جحيم لايطاق و أفسدوا علينا الماء والهواء وعكروا علينا النبع الصافى وطيب المقام و برد العيش بحيلهم ومكائدهم وسخائم أنفسهم وأباطيلهم و ألسنتهم الحداد وأكاذيبهم المفضوحة التى تقاذفتها أمواج الباطل يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا فذكرته أن الله لاينسى خيرا قدمه ونصحته بمداراتهم فابتسم إبتسامة عريضة وقال وكيف يدارى المرء حاسد نعمة إذا كان لايرضيه إلا زوالها فذكرت انه بذل مابذل مدفوعا بدفعه الرجاء ولهفه الحب  متشوفا لإرضاء خالقه وتحمل صابرا محتسبا ماتحمل لقاء عفوه ورحمته فالله هو الأمل الباقى لنا ماعشنا وهو الأمل إذا ما وافتنا المنيه وهو الأمل فى حياه البرزخ وهو الأمل إذا مالقيناه عند النشور فى فجر القيامه فصاح ياولدى اصبحنا فى زمن عنود ودهر كنود صار الحق فيه باطلا والباطل حقا و أصبحنا تتخطفنا الذئاب الضارية والضباع الكاسرة وغدونا لا نتخوف قارعه إلا حلت بساحتنا فرددت عليه بما أنشد صديقنا الشاعر لكنما الظلماء يتلوها ضحى والليل يعقبه ضياء ساطع والحق بالنصر المبين متوج  أبدا وان كثر البلاء الواقع .

   فودعنى صديقى وهو يقطر ألما وينشد إلى لقاء تحت ظل عداله قدسيه الاحكام والميزان .

 فاللهم رحماك بصديقى أسألك نور يقين يشرق على قلوبنا و عين كشف من فضلك تشهد لنا وتكون يوم الدين حججا دامغة وبراهين ساطعة تفصل بين حقنا وباطلهم وبين خيرنا وشرهم وبين نبلنا ونذالتهم و أصلح حال أصدقاء آخر الزمان وردهم الى الجاده أو أرحنا منهم . و للحديث بقية       


الاسمبريد إلكترونيرسالة