إعلان في الرئيسية

أخبار حصرية

إعلان أعلي المقال

 

حُكي أن أحد الملوك كان مغرما بحب النساء وكان له وزير ينهاه عن ذلك ولايزال ينهاه حتي قصر عن نسائه وجواريه فلما رأت النساء ذلك سألنه فعلمن بالحقيقة فكدن للوزير و فكرن من أين يكون مقتله ؟؟

و أدركن علي الفور أن الوزير لن يتصدع بنيانه و لن يخر هدا

إلا إذا أصابته سهام العشق و نالت من قلبه و نفسه و روحه 

فقد أيقن أن العشق جنون و هو تلك القوة الجبارة و هو المارد الذي يطلق اللسان العيي و يفتح جبلة البليد و لله در القائل 

إذا أنت لم تعشق و لم تدر ما الهوي فأنت و عير الفلاة سواء

فهو جليس ممتع و أليف مؤنس و صاحب مملك مسالكه لطيفة و مذاهبه غامضة و أحكامه جائرة يملك الأبدان و ارواحها و القلوب و خواطرها و العيون و نواضرها و العقول

 و آراءها و الواقع أن أرواح العشاق عطرة لطيفة و أبدانهم رقيقة و أرواحهم سلسة الإنقياد لمن قادها و بالعشق تتحرك النفوس و تطرب الأرواح و قد وصف أعرابي العشق فقال

بالقلب وثبته و بالفؤاد وجبته و بالأحشاء ناره و سائر الأعضاء خدامه فالقلب من العاشق يضحي ذاهلا و الدمع يغدو هاملا و الجسم يصير ناحلا و إساءة المحبوب لا تفسده

 و غني عن البيان أن العشق أوله عناء و أوسطه سقم و آخره القتل و قد عقدن العزم أن خير إنتقام من الوزير أن يصيبنه بسهام العشق فهو الذي سيورثه الهم الدائم و الفكر اللازم 

و الوسواس و الأرق و كثرة السهر ثم يتسلط عليه فيصفر البدن و ترتعد الأطراف و يتلعثم اللسان و ينحل الجسد

فالرأي عاطل و القلب غائب و الدموع هواطل و الحسرات تتابع و الزفرات تتوالي و الأنفاس تضطرب و الأحشاء تضطرم 

 فأبرزن جارية حسناء ودفعن بها للملك الذي وهبها للوزير الذي وقع في غرامها وشغفته حبا فاحتالت عليه واشترطت حتي تبادله الغرام والحب أن ياتي بسرج ولجام فلما فعل أسرجته وألجمته وركبت ظهره فبينما هما علي ذلك هجم الملك عليهما ورآهما علي تلك الحالة فقال للوزير متهكما ألم تكن تنهاني عن ذلك وهذه حالتك معهن فقال له الوزير وهو خفيض الرأس كسير العين حسير البال قد ألجمه ذل المعصية أعز الله الملك فقد كنت أخاف عليك أن يقع لك معهن مثل هذه الحال التي وقعت أنا فيها فضحك الملك وعفا عنه وانصرف  فاذا بالوزير وقد اصابه الهم ونظر إلي معشوقته ولسان حاله   يقول ..

إني فقدت علي يديك يقيني

فلتذهبي للنار خلف أنيني 

وليذهب الماضي الذى لما يزل 

بلظي الخيانة بالأسي يكويني 

فالنار أولي بالتي لعبت بها 

وجهنم أولي بمن خدعوني 

إنني ضللت  وما ضللت بخاطرى

يوم اتخذتك قبلة ترضيني 

واقمت ليلي فى رحابك عابدا 

وجعلت ألحان المحبة دينى

خوني فمثلك بالخيانة مغرم

وتمسحي في طيرك المسكين

فلتذهبى للنار خلف أننيني 

ياغلطة العمر التي تكويني

والحمد لله الذي عفانا من جنون العشق

 و تباريح الهوي 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *