إعلان في الرئيسية

أخبار حصرية

إعلان أعلي المقال

قسم المقالات قسم المقالات

المستشار : عادل رفاعى يكتب المستور

  


إندهش عمرو إبن العاص حين سمع المستور إبن شداد فى مجلس يعلن أنه سمع النبى صلى الله عليه و سلم يقول تقوم الساعة والروم أكثر الناس فقال عمرو فى ذهول أبصر ماتقول وهل سمعته من رسول الله ؟! فرد المستور أقول ما سمعت من الرسول صلى الله عليه وسلم فازدادت دهشة إبن العاص بعد أن تثبت من صحة الرواية ثم قال أما و لئن قلت ذلك إن فيهم لخصالاً 

1. إنهم لأحلم الناس عند فتنة 

2. أسرعهم إفاقة بعد مصيبة

3. أوشكهم كرة بعد فره 

4. أرحمهم لمسكين ويتيم وضعيف 

و أضاف عمرو إبن العاص و إن فيهم صفة هي أمنع الناس من الظلم 

(هذا الأثر رواه الإمام مسلم فى صحيحه ) و الحق أنه قد إعترتنى حالة من الدهشة بهذا القدر الرائع من الإنفتاح الحضارى والتفتح العقلى بتلك الكلمات الرائعة والمفردات الواضحة التى تقطر بها كلمات عمرو إبن العاص وتلك النظرة المتأنية الثابتة العميقة التى إستطاع أن يلحظ بها جوانب القوة ويبصر خصال التفوق التى تجعلهم فى الريادة وليكونوا الاكثر عددا والاقوى شوكة ولعل الإنصاف الفكرى الذى اتسم به ابن العاص قد صدر عن رجل طالما انغمس فى حروب ضارية مع الروم وكانت له الغلبة عليهم وفتح العديد من البلدان التى كانت ترزح تحت نير مطامعهم و إحتلالهم 

كمصر و الشام وأقبل الناس في عهده على حضارة الإسلام هربا من طوفان مظالم الروم وقتئذٍ ، إلا أن ذلك لم يمنعه من النصفة و إستقاء الحكمة و إستخلاص الدروس والفوائد من حضارتهم ولم لا؟؟ فالحكمة ضالة المؤمن أنىَّ وجدها فهو أحق الناس بها وأولاهم أتباعا لها ولعل هذه الموضوعية هى التى دفعت الإمام محمد عبده أن يجهر بمقولته الشهيرة وجدت فى الغرب إسلاما بغير مسلمين، وهى ذات النظرة التى جعلت كتابا ومفكرين من بنى جلدتنا يتحدثون عن فورد رائد صناعة السيارات وبيل جيتس رائد صناعة التكنولوجيا وأخر فى مجال الأدب والفكر يستشهد بجوستاف لوبون وجان جاك روسو وبرنارد شو وتولوستوى وتوماس كارليل ومايكل هارت وديورنت و شكسبير و فيكتور هوجو و لامارتين و شارلز ديكنز مستقياً الحكمة من رؤاهم الفكرية وفهمهم لأحداث التاريخ . 

ونظرت للخصال الخمس فوجدتها هى بذاتها التى حضت عليها قيمنا السرمدية الأصيلة إلا أن الهوة بينها وبين واقعنا المخجل سحيقة إذ بدلا من إتباعها والسير على منهاجها ضربنا عنها صفحا وأدرنا لها الظهور وفى الوقت الذى غفلنا عن إداركها أقبلوا هم عليها بعد أن تيقنوا خطورة شأنها وأدركوا أهميتها القصوى وتباروا فى الواقع على خلق نماذج مذهلة لتطبيقها فبلغوا الذرى فى كل مجال بشكل لاتخطئه العين المجردة 

والواقع الذى لا مراء فيه أننا لو نظرنا إلى خصلة هامة من هذه الخصال وهى الإفاقة بعد المصيبة لو جدنا أن الغرب قد تحرر من أغلال اليأس النمطية بفكر مختلف دون بكاء أو تباك على اللبن المسكوب ودون جلد للذات لا يثمن ولا يغنى من جوع فسموا بين القمم لا يقبلون أن يسبقهم أحد ولا ينظرون إلا للأكمل فبينما سقطنا فى آبار اليأس والقنوط و الخلاف و التناجش و التحاسد و التكاسل و التخلف 

تطاولت أعناقهم لتلامس السماء دون النظر لأية عوائق أو عقبات أنهم أصحاب أحلام كبيرة ويقين بإمكانية تحقيق الأحلام فى إصرار وعناد بينما بقينا أسرى النظر تحت أقدامنا لانملك تلك الروح الوثابة ولا القدرة على الحلم ولا الأمل فى إمكانية تحقيقه ملتحفين بعقيدة راسخة لاتفارقنا البتة أنه ليس فى الإمكان أحسن مما كان وشتان الفارق بين الأنموذجين الأول قرر بإصرار أن يتجاوزنا وأن يفيق بعد كل سقطة ونازلة ومصيبة بفكر دؤوب وعمل متواصل وأمل فى إمكانية تغيير واقعهم إلى الأفضل فاستحقوا أن يرتقوا درجات سلم التغيير ليصلوا إلي عنان السماء 

فناموس الله فى الكون أنه لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم هم أنموذج يُعنىَ بالإختراعات والإكتشافات والبحث العلمى الجاد فى كل ما ينفع البشرية بينما أصبحنا على النقيض متبلدين لا نسعى إلا لتكديس الأموال لنعيش وهم الحياة الأزلية على الارض فتتحول أموالنا بسوء فعالنا و قصور نظرتنا و ضحالة أفكارنا إلى أدوات لتخريب تلك الحياة ولقد أصبحنا فى زمن عنود ودهر كنود أضحى فيه الحق باطلا والباطل حقا و أصبحنا لا نتخوف قارعة إلا حلت بنا ولا مصيبة إلا لحقت بساحتنا و أصبحنا عالة على كل الامم يجود علينا هذا بآلة وذاك برغيف أو يمتن علينا آخر بسلاح نرد به العادين علينا ودواء ندفع به الأسقام عنا

 أما إنتاجنا لأنفسنا ولغيرنا فصفر كبير . 

وأصل الداء فى تلك النظرة السطحية فى ثقافتنا حين سادت فى جنباتها ثقافة الإنهزام التى حطمت كثيرا من المقومات الفكرية فتخلفنا ونحن أصحاب أقدم الحضارات وأعظم القيم عن الركب وخارت كل قوانا وأصبحنا أمة مأزومة تكابد الويلات تقابل اللكم بالبكم والصفع بالشكر وأصبحنا نعانى العجز ونشتكى الشدة لدى أضعف شدة حتي صرنا كالأيتام 

علي موائد اللئام .

 ولقد أذهلنى ماتناهى إلى سمعى من أن بعض الإحصاءات التى صدرت عن بعض المراكز العلمية المعتبرة

 قد كشفت عن أننا ننفق فى العام ما يقارب المليار جنيه على أعمال السحر والكهانة حتى راجت فى الأوساط ظاهرة قراءة الكف والإستعانة بالمنجمين والدجالين والمشعبذين فى كل أمور الحياة وفى سائر الطبقات الاجتماعية أدناها وأعلاها وهى بلا ريب ظاهرة تنبىء عن الهزيمة النفسية و التخلف

 فضلاً عن أن كثيرا من وسائل الإعلام

 و التواصل الإجتماعى أصبحت تبث الكراهية ليرفع الصراع عقيرته وليزداد التفسخ من ناحية فضلاً عن الجمود والتخلف الفكرى من ناحية أخرى فهل آن الأوان لأن نتدبر دروس التاريخ ونتعلم الإفاقة بعد السقوط ؟؟ ونعى حقيقة أزمتنا وأصل نكبتنا كى نتحرر من قيود التخلف والإنكفاء فالغرب رغم تبايناته الفكرية والثقافية والعرقية إنتظم فى عقد فريد من كيانات قوية تجمع ولاتفرق تبتغى الخير للجميع يحدوها فى ذلك المصلحة رائدها العلم الحقيقي و الجهد المتواصل ومازلنا نحرص على التشرذم والتفرق فلا بد أن ننفتح بقلوبنا وعقولنا وسواعدنا على حلول حقيقة مبنية على العلم مستندة إلى الحقائق حتى ننقذ ما يمكن إنقاذه بفهم واعٍ وعمل متأصل تحدونا إرداة حقيقية للخروج من بين براثن هذه الأزمات بوعى حقيقى مقابل الوعى الزائف فالبلاء شديد

و الحادث جلل و المقام لا تشرحه العبارة لكن طريق الخلاص منه واضح بقدر ما نثوب إلى رشدنا ونستمسك بقيمنا فتقوى حصوننا ويتراجع العادون علينا ونعيد إقامة البناء المتصدع وننقذ أمة كبيرة عظيمة من مهاوى الفناء والهزيمة بإخلاص النية وصِدق الطوية لعل الله إن إطلع علينا فعلم حسن النية

 و وجد صدق الطوية و رأي العمل الجاد وفق مناهج علمية بإصرار وتفانٍ مستنهضين الهمم نابذين وراءنا كل الخلافات ظهريا لتهب شعوبنا من منيتها و تستيقظ من رقدة العدم 

 لتلتقى الأفكار والمبادىء والقيم والسواعد 

فتضرب فى سبيل يوم نصر مرتقب أن ينتصر لنا

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *