إعلان في الرئيسية

أخبار حصرية

إعلان أعلي المقال

قسم المقالات قسم المقالات

المستشار : عادل رفاعي يكتب الخِضْر في قيود الرِق


إصطحبت الليلة معي نبي الله الخضر و هو يرسم لوحة من لوحات الجمال و الجلال و يقدم أنموذجا رائعاً في الإيثار 

لعله يكون تذكرة للقلوب الغافلة التي تموج بالأنانية و حب الذات ويكون لها نبراسا ولعلها نفحات تقي قلوبنا لفحات المادية المستعرة التي ترفع عقيرتها كل يوم تكاد تنهش أرواحنا

و لقد ذكر الإمام الحافظ زكي الدين المنذري في كتابه "الترغيب و الترهيب" أن أبا أمامه رضي الله عنه روي "

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال 

ألا أحدثكم عن الخضر !! قالوا بلي يا رسول الله قال :

بينما هو ذات يوم يمشي في سوق بني إسرائيل أبصره رجل مكاتب

 (المكاتب من اتفق مع سيده علي سداد مبلغ مقابل إعتاقه)

فقال تصدق عليّ بارك الله فيك .

فقال الخضر : آمنت بالله ماشاء الله من أمر يكون ما عندي شئ أعطيكه . 

فقال المسكين أسألك بوجه الله لما تصدقت عليّ فإني نظرت السماحة في وجهك و رجوت البركة عندك ؟؟

فقال الخضر آمنت بالله ما عندي شئ أعطيكه إلا أن تأخذني فتبيعني! .

فقال المسكين و هل يستقيم هذا ؟! 

قال نعم لقد سألتني بأمر عظيم أما إني لا أخيبك بوجه ربي 

فقدمه إلي السوق و باعه بأربعمائة درهم فمكث عند المشتري زمانا لا يستعمله في شئ .

فقال إنما إشتريتني فأوصني بعمل قال أكره أن اشق عليك 

إنك شيخ كبير ضعيف قال ليس يشق عليّ

قال قم فانقل هذه الحجارة . و كان لاينقلها دون ستة نفر 

في يوم . فخرج الرجل لبعض حاجته ثم إنصرف فعاد ليجده نقل الحجارة في ساعة 

فقال أحسنت و أجملت و أطقت ما لم أرك تطيقه 

قال : ثم عرض للرجل سفر فقال إني أحسبك أمينا 

فأخلفني في أهلي خلافة حسنة قال أوصني بعمل 

قال : إني أكره أن أشق عليك 

قال : ليس يشق عليّ 

قال : فاضرب من الطوب اللبن لبيتي حتي أقدم عليك 

قال : فمر الرجل لسفره و رجع و قد شيد بناءه

قال : أسألك بوجه الله ما سببك و ما أمرك ؟! 

قال سألتني بوجه الله و روح الله ما الذي أوقعني في هذه العبودية ؟؟

و قال  سأخبرك من أنا 

أنا الخضر الذي سمعت به سألني مسكينا صدقة فلم يكن عندي شئ أعطيه

 فسألني بوجه الله فأمكنته من رقبتي فباعني و أُخبرك أنه من سُئِل بوجه الله فرد سائله و هو يقدر وقف يوم القيامة جلدة لا لحم له يتقعقع 

فقال الرجل آمنت بالله شفقت عليك يا نبي الله و لم أعلم 

قال : لا بأس أحسنت و أتقنت

 فقال الرجل بأبي أنت و أمي يا نبي الله أحكم في أهلي و مالي بما شئت أو إختر فأخلّي سبيلك ؟ 

قال أن تخلي سبيلي فأعبد ربي فخلي سبيله .

فقال الخضر الحمد لله الذي أوثقني في العبودية ثم نجاني منها

(رواه الطبراني و حسن بعض العلماء إسناده 

يراجع كتاب الترغيب و الترهيب من الحديث الشريف للإمام الحافظ المنذري الجزء الأول من ص 602 حتي 605 )

ألا ما أجمل الإيثار و ما أعظم ما قدم نبي الله الخضر 

فما إستحق أن يولد من عاش لنفسه فسلاما علي نبي الله 

الخضر و علي سائر أنبيائه النجب 

فخير الأعمال أن تدخل علي أخيك سرورا أو تسد عنه جوعه 

أو تسدد له دَينَه أو تزيل عنه كربه وما أعظم صنيع النبي العظيم وما أجل نجدته إذ لم يخيب رجاء مسكين لجأ اليه وسأله بوجه الله وروحه بعد أن استبشر بالسماحة في وجهه ورجا البركة عنده

فلله درك يانبي الله أشبعت جائعا وأنت على الطوي تلتذ دون توقع الثواب إلا من الله تعالى فجدت بالنفس والنفيس وقدمت حريتك لمسكين حتى ينعتق من رق العبودية جبرا لخاطره وحللت أنت مكانه في تلك الأغلال فيالك من جواد كريم محب لله عظيم الحب أفضت على البائس المحروم من فيض عطاء ربك فجعل الله لك المخرج كأروع ما يكون ردا على صنيعك ومكافأة لمعروفك فسبحان الله العزيز الجبار

من سبحت له السماوات بأكنافها و الحيتان بلغاتها و النجوم في السماء بأبراجها و الأشجار بأصولها و ثمارها و السماوات والأرضون السبع و من فيهن اللهم لا تستدرجنا بالنعم ولا تفاجئنا بالنقم وادفع عنا بقدرتك الآلام والاسقام والهموم والأحزان وجد علينا بفضلك فأنت أهل الكرم

اللهم ضاقت بنا المسالك و أحاطت بنا المهالك و اشتدت بنا الأزمات و إستحكمت حلقاتها و أزفت الآزفة ليس لها من دونك كاشفة فاكشف اللهم غمنا و فرج كربنا و أغث لهفتنا 

يامن خشعت الأصوات لرحمانيته و عنت الوجوه لقيوميته 

و شهدت الفطرة بوحدانيته و أقرت العقول بربوبيته و دلت الدلائل علي ألوهيته و خضع كل شىء لعظمته و ذل كل شئ لعزته و سكن كل شئ لهيبته و قام كل شئ بقدرته و دانت الجبابرة لسطوته و أبدع كل شيء بحكمته و وسع كل شيء برحمته و قامت السماوات والأرض بأمره 

نسألك رحمة من عندك تهدي بها قلوبنا و تجمع بها أمرنا و تلم بها شعثنا و ترد بها غائبنا و ترفع بها شاهدنا و تزكي بها عملنا

و تلهمنا بها رشدنا و ترد بها ألفتنا والحق بنا رحمة ننال بها شرف كرامتك في الدنيا و الآخرة

و تجيرنا بها من عذاب السعير و تبلغنا بها جنتك 

و صل اللهم علي حبيبنا و قرة أعيننا عين الجمال و معني الكمال و سبيل الوصال و دليل الحائر و أنيس السائر 

بدر البدور الحبيب الرؤوف الرحيم جميل الصفات وكامل الذات محمد صلى الله عليه وآله وسلم في كل طرفة عين ماهبت النسائم و ما ناحت علي الأيك الحمائم 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *