المستشار : عادل رفاعي يكتب ...آلامٌ و آمال.

   


اشتد عليَّ المرض هذا الأسبوع فزارني صديقي السبعيني فما أن رآني وقد صُب عليّ من كل ألوان البلاء حتي سألني بكل خلجة في نفسه دون أن ينبس ببنت شفة عن حكمة الله في البلاء وهل هو آية غضب وعقاب أَم هو آية رضا واقتراب ؟

وهل حقا أن الحبيب صلى الله عليه وسلم قد ذكر أنه ما نزل بلاء إلا بذنب و ما رفع إلا بإستغفار ؟؟ 

فبادرته بالحديث أنه إذا تأمل حكمته سبحانه و تعالى فيما ابتلي به عباده وصفوته بما ساقهم به إلي أجلّ الغايات وأكمل النهايات التي لم يكونوا يعبرون إليها إلا علي جسر من الإبتلاء والإمتحان وكان ذلك الجسر لكماله كالجسر الذي لا سبيل إلي عبورهم إلي الجنة إلا عليه وكان ذلك الإبتلاء والإمتحان عين المنهج في حقهم و الكرامة التي ترفع قدرهم فصورته صورة إبتلاء وإمتحان وباطنه فيه الرحمة والنعمة فكم لله من نعمة جسيمة و منة عظيمة تُجني من قطوف الإبتلاء والإمتحان فتأمل حال أبينا آدم وما آلت إليه محنته من الإصطفاء والإجتباء والتوبة والهداية ورفعة المنزلة 

ولولا تلك المحنة التي جرت عليه وهي إخراجه من الجنة وتوابع ذلك لما وصل إلي ما وصل إليه فكم بين حالته الأولي وحالته الثانية في نهايته وتأمل حال أبينا نوح عليه السلام وما آلت إليه محنته وصبره علي قومه تلك القرون كلها حتي أقر الله عينه وجعل العالم بعد الطوفان من ذريته وجعله خامس خمسة هم أولوا العزم الذين هم أفضل الرسل بل وأمر نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يصبر كصبره و أثني عليه بالشكر فقال إنه كان عبدا شكورا فوضعه بكمال الصبر والشكر في أرفع منزله ثم تأمل حال أبينا إبراهيم عليه السلام إمام الحنفاء وشيخ الأنبياء وعمود العالم وخليل رب العالمين وتأمل ما آلت إليه محنته وصبره وبذل نفسه لله وتأمل كيف آل به بذل نفسه لله ونصرة دينه إلي أن اتخذه الله خليلا لنفسه وأمر سيد المرسلين أن يتبع ملته فالله تعالي هو أكرم الأكرمين فمن ترك لوجهه أمرا أو فعله لوجهه بذل له الله الجليل أضعاف ما تركه من ذلك الأمر أضعافا مضاعفة وجازاه بأضعاف ما فعله لأجله أضعافا مضاعفة فلما أمر إبراهيم الخليل بذبح ولده فبادر لأمر الله و وافق الولد أباه رضاء منهما وتسليما وعلم الله منهما الصدق والوفاء فدي الإبن بذبح عظيم وأعطاهما ما أعطاهما من فضله وبارك في ذريتهما حتي ملؤا فجاج الأرض وكان يحذر من الذبح انقطاع النسل فلما بذل ولده لله وبذل الولد نفسه ضاعف لهما النسل وبارك فيه حتي ملؤا الدنيا وجعل النبوة والكتاب في ذريته خاصة وأخرج منهم محمداً صلى الله عليه وسلم سيد الأنبياء و إمام المرسلين 

وتأمل حال موسي الكليم عليه السلام الذي احتمل ما احتمل ولولا تحمل الشدائد والمحن العظام من فرعون ومن قومه ثم من بني اسرائيل لما ارتقي إلي ما ارتقي إليه فأهلك الله لأجله فرعون وجنوده ومكّن له في الأرض

وتأمل حال المسيح عليه السلام وصبره علي قومه واحتماله ما لا يحتمل حتي رفعه الله إليه وطهره من الذين كفروا وانتقم من أعدائه ومزقهم كل ممزق وسلبهم ملكهم وفخرهم إلي أبد الأبدين 

وتأمل حال الحبيب المصطفي محمد صلى الله عليه وسلم وصبره علي قومه وتلون الأحوال عليه من سلم وخوف وغني وفقر وأمن وأمان وقتل أحبابه وأوليائه بين يديه ومرضه وأذي الكفار له بسائر انواع الأذي من قول وفعل وكذب وافتراء عليه وبهتان حتي أعطاه الله ورفع ذكره وقرن إسمه باسمه وجعله سيد الناس كلهم وأقرب الخلق إليه وسيلة وأعظمهم عنده جاها و أشملهم عنده شفاعة وكانت تلك المحن والإبتلاءات عين كرامته

 وهي مما زاده الله بها شرفا وفضلا وساقه بها إلي أعلي المقامات ومن لا نصيب له من تلك الإبتلاءات فحظه من الدنيا حظ من خُلق لها وخُلقت له حتي يناله نصيبه من الكتاب .

يُمتحن أولياء الله وهم في دعة وخفض عيش ويخاف الناس وهم آمنون ويحزنون وهم في أهليهم مسرورون لهم شأنهم ولهم شأن وهم في وادٍ والآخرون في وادٍ غيره 

همهم الآخرة الله في قلوبهم هو وحده المعبود لا غيره

 فلله سبحانه من الحكم في ابتلاء أنبيائه ورسله وعباده المؤمنين ما تتقاصر عقول العالمين عن معرفته و هل وصل من وصل إلي المقامات المحمودة والنهايات الفاضلة إلا علي جسر المحنة والإبتلاء ؟؟ فذلك طريق الجنة 

فإن الله تعالي إذا أحب عبدا إبتلاه فإن صبر اجتباه وإن رضي اصطفاه

كذلك المعالي إذا رمت تدركها فاعبر إليها علي جسر من التعب

و أنهيت حديثي معه بأن ذكرته إن الإبتلاء هم كبير لكن الله تعالي رب كريم حتي الشوكة يشاكها المرء إلا كفر الله بها من الخطايا ورفع بها من الدرجات و أمر الكتبة من ملائكته الكرام أن يكتبوا آهة المريض ( الله) فيحتسبها عنده ذكرا ويضاعف لها الحسنات ولو علمت كيف يُرفع الصابرون و يُؤجرون بغير حساب لانتشي قلبك وتلذذت بكل وخزة ألم فلن يغلب عسر يسرين .

فاللهم اجعل لكل مهموم يلجأ إليك راحة ولكل حزين سعادة ولكل داع إجابة ولكل مريض شفاء ولكل ميت رحمة 

و قد ورد أنه يؤتي بأهل البلاء يوم القيامة فلا يُنصب لهم ميزان ولا يُنشر لهم ديوان و يُصب عليهم الأجر صبا صبا

حتي أن أهل العافية يتمنون في الموقف أن أجسادهم قد قُرِضت بالمقاريض من حسن ثواب الله لهم 

فسبحان الذي في السماء عرشه و في الأرض حكمه و في القبر قضاؤه و في البحر سبيله و في القيامة عدله و في السماء قسطه 

يا من تسمع كلامنا و تري مكاننا و تعلم سرنا و علانيتنا 

نسألك النصفة و المعدلة أنت المستعان و لا حول ولا قوة إلا بك يا من لا يرد سائلاً عن بابه ولا يخيب قاصداً رجاه و لا يضيع لائذاً برحابه 

ألقينا أحمالنا علي بابك 

بك نستنصر فلا تخذلنا و عليك نتوكل فلا تكلنا لغيرك 

و ببابك نقف فلا تحرمنا رحماتك و إليك نسأل فلا تخيبنا و لجنابك ننتسب فلا تبعدنا عنك نتوسل إليك بفقرنا و غناك و عجزنا و قوتك و نشكوا إليك أحوالنا و هي لا تخفي عليك 

خارت منا القوي و لم يعد في قوس الصبر منزع 

ضاقت بنا الأرض بما رحبت و ليس لنا إلاك 

فأنت إلٰهنا و ربنا و غياثنا لا ملجأ منك إلا إليك 

فاللهم كما بلغتنا رمضان فبلغنا فيه الفوز بعظيم الجنان و العتق من النيران و أعطنا سؤلنا و حقق لنا فيه ما تصبو إليه أنفسنا و تهفو إليه قلوبنا و تتوق إليه أرواحنا 

و لا تردنا عن بابك خائبين ولا من رحمتك مطرودين 

و كن لعبدك حافظ كتابك ناصراً و معيناً و سندا و مقيلا 

أنزل عليه رحمة تهدي بها قلبه و تجمع بها أمره و تلم بها شعثه و تزكي بها عمله و تلهمه بها رشده و ترد بها عنه الفتن و تعصمه بها من كل سوء .

اللهم إن الأمر أمرك و التدبير تدبيرك و الكون كونك و القضاء قضاؤك و لا يكون في كونك شئ إلا بقضائك و إن أمرك بين الكاف و النون فإذا غض البشر الطرف عنا و أشاحوا وجوههم و ضاقت عدالتهم أن تسعنا

فإنا نلوذ بعدالتك قدسية الأحكام و الميزان يا قوي يا جبار يا حنان يا منان يا ذا الجلال و الإكرام يا ذا المنة و الإحسان يا أرحم الراحمين 

فإن بابك لا يُغلق في وجوه أحبابك و أوليائك و في وجوه المضطرين من عبادك

فأنت الكريم الذي لا تنفد خزائنه و أنت رب القوي و القُدر

فلا يغلبن محالهم محالك ولا يغلبن تدبيرهم تدبيرك ولا تغلبن أسبابهم أسبابك فأنت رب الأسباب و مسببها  

اللهم إنا نسألك إيمانا ليس بعده ضلال و رحمة بعد الإبتلاء ننال بها ما نتمني و فيضا من نور عطائك نحوز به شرف كرامتك في الدنيا والآخرة

فأنت خير من سُؤل و أجود من أعطي و أكرم من عفا و أعظم من غفر و أعدل من حكم و أصدق من حدّث و أوفي من وعد و أبصر من راقب و أسرع من حاسب و أرحم من عاقب و أحكم من شرع و أحقُ من عُبِد و أولي من دُعِي و أبر من أجاب  

و يا صاحب الهم ارفع أكف الضراعة الي الكريم الذي يستحي أن يرد يدي عبده صِفرا خائبتين و قد رفعهما بالدعاء إليه و لعل الأمل يغلب علي الألم فينقشع ما طوف بالصورة من مثار الشك و الريب فلابد أن الله مزيلٌ كربك و محققٌ أملك بفجر ساطع تنبلج أضواؤه لتنداح أمامها كل فلول الليل الهارب فهو ملك الملوك و الأملاك و هو الحي القيوم الذي لا يغفل ولا ينام و هو الذي بيده مقاليد كل شيء و هو القادر علي كل شيء و هو الذي وسعت رحمته كل شئ و أنت أيها المكلوم المبتلي شئٌ و هو القادر على نصرك و إعانتك و كشف الضُر و البلوي عنك 

تقول متي ؟؟ قل عسي أن يكون قريبا 


و صل على الحبيب الشفيع سيد المرسلين و إمام المتقين مَن بلغ في الحسن و الجمال و البهاء و الكمال منتهي الغايات

و بارك علي الهادي البشير من بشرت به أمة الأنبياء و فرحت به كل المخلوقات مَهبِط الرحمات الذي تلألأت الكائنات يوم مولده بأنواره صلاة تبلغنا بها أقصي الغايات من جميع الخيرات في الحياة و بعد الممات صلاة تنال بها الرغائب و تقضي بها الحاجات و تشفي بها العلل و تقبل بها العمل و تحفظنا ببركتها من الزيغ و الزلل و تبلغنا بها مرادنا بين كافك و نونك و تؤمننا بها يوم الوجل و تكشف بها عنا من البلاء ما نزل و تحل بها العقد و تفرج بها الكرب و تكون زادنا و ركابنا إلي فراديس الجنان بصحبة النبي العدنان و علي آله الطيبين الطاهرين وعلي زوجاته أمهات المؤمنين وعلي أصحابه الغر الميامين ما طلعت شمس النهار و ما قد شعشع القمر ما جن ليل الدياجي أو بدا السحر .



المشاركات الشائعة من هذه المدونة

برقية تهنئة للأستاذ محمد والأستاذة مريم بمناسبة الخطوبة السعيدة.

مباحث البحيرة تكثف جهودها لكشف لغز العثور علي جثة فتاة بعيادة عيون في كفر الدوار

جريمه قتل داخل سفير مول بكفر الدوار في عياده الرمد