المستشار عادل رفاعي يكتب "شكر النعمة "



 أكتب بعد أن بُعِثت بيد القدرة الإلهية إلي الحياة تارة أخري فالحمدلله الذي يملك الحياة والموت فهو الله لا إله إلا هو ليس له أنداد ولا أشباه ولا شركاء يجري الأمور بحكمته و يقسم الأرزاق وفق مشيئته بغير عناء خلق السموات و الأرض و أسكننا أخصبها و أحسنها و ذلل لنا كل ما في الكون 

( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) سورة النحل أية ١٨ .

فالله خلقنا و أسبغ علينا نعمه ظاهرة و باطنة و فضلنا بجزيل العقول والأفهام و أوضح لنا الطريق الموصل لدار السلام و مدنا بالأبصار والأسماع وصحة الأبدان 

فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين له العز والشرف وفي الإعراض عنه الخسران والتلف 

العز في طاعته والنجاة في مخافته والخلاص في التزام طريقته 

لا يضرك غضب الناس متي أرضيته ولا يفيدك رضاهم متي أغضبته 

طريقه أعدل الطرق و أقومها فما أسهل أن تلج طريقه بأن تنشر المحبة والتسامح وتحمل لواء الحب لتبدد بالنور غيوم الظلام .

فمن العار أن لا يكون لك إله غير الله ثم لا تستحي أن يراك حيث نهاك و وقاحة مردية ألا يكون لك منعم سواه ثم لا تخجل من مبارزته بالمعاصي وجرأة مخذية ألا يكون لك عن فضله غني ثم تتهاون في تنفيذ أوامره و تقيم فيما نهاك عنه وزجر 

( قُتل الإنسان ما أكفره من أي شئ خلقه من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره ) سورة عبس أية ١٧ 


إن تحصيل السعادة أمر ممكن لكن البصائر هي التي عميت  والاستقامة هينة لكن النفوس هي التي انحرفت و إن القلوب أظلمت وقست .

غاب الناصح و عز المشير فلنحفظ جميل ربنا ولنعرف إحسانه إلينا فهو الولي الحميد ذو العرش المجيد الواحد الذي ليس له شريك و ليس له مثيل في ذاته و أوصافه و أفعاله 

كل ما في الكون من إبداع و نظام يدل علي إنه مبدعه و مدبره فهو الواحد الأحد الفرد الصمد من اجتمعت له صفات الكمال و نعوت الجلال المنزه عن كل مثال البرئ من النقائص و العيوب 

من له كل إسم حسن و كل وصف كمال فعال لما يريد فوق كل شيء و مع كل شىء و قادر علي كل شئ هو أرحم الراحمين هو أقدر القادرين و أحكم الحاكمين لا تحيط به العقول و لا تدركه الأفهام و لا تصل إلى عظمته الظنون 

فإلي كل فرد متنعم أقول أن الله قد يحرم الصالح من ضرورياته فتصيبه سهام فقر أو سهام أمراض أو سهام هم أو سهام ابتلاء أو سهام سلب لنعمة تكون جميعها بمثابة تطهير له وإن لم يفهم يحسب خطأ أنه حُرم الخير وهو لا يدري أن الأنبياء عاشوا فقراء و أن بعضهم قد أحاطت بهم الأمراض من كل حدب وصوب وأن الفجار قد عاشوا أغنياء أصحاء فإذا إجتمعوا بين يدي المليك الديان يومئذ يتفرقون

 (فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يُحبرون وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب مُحضرون ) سورة الروم آية ١٦


وما أن التقيت بصديقي الأديب الذي أدي معي صلاة الجمعة حتي أنهي إليّ بعد الأشواق -أننا في دار هي محل العبر والآفات وليس الأسف علي دنيا آخرها الفوت والخراب ولا علي أحوال نهايتها التحول والإنقلاب ولا علي حطام- حلاله حساب وحرامه عقاب ولا علي أعمار يتمني المرء طولها فإذا طالت مُلَّت ولا علي أماكن كلما امتلأت بأهلها و أزهرت بهم أدبرت عنهم و خلت منهم إنما الأسف الذي لا يُرجي له خلف أوقات غالية قُتلت علي فراش السهو والغفلات وليال وأيام تمضي في اتباع ملذات وشهوات وعلي صحف تطوي علي عثرات وهفوات وخطيئات وعلي أنفاس لا قيمة لها تذهب ثم لا ترجع فيُستدرك ما فات وعلي نفوس يناديها لسان الشتات وهي لا تُقلع عما هي عليه من الهفوات وعلي ذنوب يحصي صغيرها وكبيرها لا تُقابل بالحسنات وعلي قلوب غافلة في الغمرات وعلي أعوام سريع مرورها مر السحاب وعلي ألسنة أكثر اشتقاقاتها بالكذب و النميمة و الغيبة وسائر المحرمات لا تشتغل بذكر فاطر السماوات و أردف أن الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم يقول :

"ما من أحد يموت إلا ندم قالوا ما ندامته يا رسول الله ؟ 

قال إن كان محسنا ندم ألا يكون ازداد وإن كان مسيئا ندم ألا يكون نزع" .

فلما خلوت إلي نفسي ناداني منادٍ يابني فلتكن حياتك عطاء لا يعرف المن في حب وتسامح لتكن عطفا ورقه واحساسا لتكن في سرور تدخله علي قلوب التعساء او جوع تطرده عن بطون الجوعي او غيظ تكظمه أو في عفو تبذله لتكن كل لحظة في عمرك إعانة لضعيف أو إغداقا علي محروم أو شفقة علي بائس أو إنقاذاً لأسرة تسترها ضربها زلزال الفقر و أنهكتها توابعه لتكن في كشف كربة أو قضاء دين لتكن في رسم البسمة علي شفاة عابسة أقض مضجعها المرض ضربها العوز وعاديات الدهر لتكن في حاجة قضيتها ومشيت فيها لصاحب حاجة لتكن في حق أعدته لمظلوم أو غوثا لمحتاج أو إقالة لعثرة متعثر لتكن احتواءً لمن مزقتهم الأمراض والأسقام وبعثرتهم غوائل الدهر وقطعت أوصالهم أيامه لعل الليل يعقبه ضياء ساطع حتي إذا ما حانت ساعة الرحيل كان ذلك زادك و ركابك إلي الآخرة و بذلك تكون قد أديت بحق شكر النعمة و وقفت علي أسباب السعادة الحقيقية و أرضيت ربك و أرحت ضميرك .

فاللهم ارزقنا شكر نعمتك و وفقنا للهدي و أعصمنا من أسباب الردي و اكتبنا لديك من الشاكرين و ارزقنا شفاعة سيد المرسلين صلي الله عليه و آله و سلم

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

برقية تهنئة للأستاذ محمد والأستاذة مريم بمناسبة الخطوبة السعيدة.

مباحث البحيرة تكثف جهودها لكشف لغز العثور علي جثة فتاة بعيادة عيون في كفر الدوار

جريمه قتل داخل سفير مول بكفر الدوار في عياده الرمد