مدرسة الإبتلاء بقلم المستشار : عادل رفاعي

  


 من حب الله لك أنه قد يبتليك ففي الحديث الشريف أن النبي صلي الله عليه وسلم قال اذا أحب الله عبدا ابتلاه فاذا ازداد حبه له صب عليه البلاء صبا وثجه عليه وثجا. ذلك حتي يدخلك مدرسة الابتلاء فلا يتعلق قلبك بأحد ليتعلق به وحده و تتيقن أنه الواحد الأحد الفرد الصمد الذى يجيب الدعاء ويحقق الأمنيات و يجبر الكسر و يضمد جراحات القلوب الملتهبة و يداوى الآمها و يكفكف دموع  الباكين و يهدهد ببرد أنامله قلوب المتألمين فأنه الحكيم الرحيم و هو الرب العظيم و الإله المعبود الذى تُؤلهه القلوب رقة و عشقا و تحن إليه النفوس و تتطلع إليه الأشواق و تحب و تأنس بذكره و قربه و تشتاق إليه و تفتقر المخلوقات كلها في كل لحظة و ومضة و خطرة و فكرة فهو مبديها و معيدها و منشؤها و باريها  وقد يمنع عنك رزقا تطلبه لأنه يعلم أن هذا الرزق سبب الفساد لدينك أو دنياك أو أن وقته لم يحن بعد و أنه سيأتي في أروع وقت ممكن و أن فى منعه حكمة كبيرة إذ قد يأتيك الهلاك بين يدى هذا الرزق أو تهلكك المفاسد بسببه و يطغى عليك كفران النعمة وقد ينغص عليك نعمة كنت متمتعا بها لأنه رأي أن قلبك أصبح مهموما بالدنيا منشغلا بها فأراد أن يريك حقيقتها لتزهد فيها وتشتاق إلي الجنة و تعلم انها الدار الباقيه و أن فيها العزاء و الكفاية و السعادة الأبدية السرمدية ففيها مالا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر.

 أنه تعالي يعلم بحالك فيبتليك حتي يسمع صوتك اذا ما ضربتك زلازل الآلآم والأوجاع ثم ياتي الفرج  فيتم عليك نعمته و يسبغ عليك فضله و يشملك بواسع عطفه و كامل رعايته و يلبسك حلل العافيه و الحبور بعد أن يأتي بالفرج  وقد يؤخر عنك الإجابة حين تدعوه حتي تستنفذ كل الأسباب وتستيأس من صلاح الحال ثم يصلحه لك من حيث لا تحتسب ، حتي تعلم من هو المنعم عليك و تؤمن يقينا بأنه الرحمن الرحيم الذى وسعت رحمته كل شىء  و هو الرؤوف بعباده و غياث المحرومين و صريخ المستصرخين   و حتى تتعلم ألا تطرق بخواطرك باب غيره و أن تدعوه وحده دون استعجال أو تبرم او يأس فانه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون و إياك و الضجر فقد يطيل عليك البلاء فلا تقلق من شجون ممضة ولا قلق مقض فإن الله إذا احب عبدا ابتلاه فان صبر اجتباه و إن رضى اصطفاه فان أصحاب القلوب الذاكرة الصابرة لايعرف اليأس إليهم سبيلا حتي اذا اشتدت عليهم المحن واحتدمت الخطوب وادلهمت الإحن لأنها ذاكرة لله أبدا فقد رضي الله عنها ورضيت عنه لأن ذكر الله قد ألهمها الشكر ولأنها قلوب قذف فيها من نور الله فانفسح الصدر وانشرح  فتبددت غياهب الظلمات لأن ما بني علي الإيمان لا يمكن ان تؤثر فيه رياح الشدائد الهوج ولا أن تحركه عواصف المصائب القواصف  وياتي الفرج ارق من النسيم وانضر من صفحة الروض الوسيم ايها المبتلون المكروبون المتألمون واجهوا طوفان الابتلاء بسفن الدعاء ومراكب الصبر والأمل فان الله تعالي هو كاشف السوء والبلواء وهو رافع الضر ومفرج الكروب 

و قد ورد أنه إذا دعا العبد قال جبريل أى رب اقض حاجته قيقول الله تعالى دعه فإنى أحب أن أسمع صوته فإذا دعا يقول الله تعالى لبيك عبدى و عزتى لا تسألنى شيئا إلا أعطيتك ولا تدعونى باسمى إلا  استجبت فإما أن أعجل لك و إما أن أدخر لك أفضل منه .

ثق بقدرة الله العظيم فإن الشدائد مهما تعاظمت فانها إلى زوال فأنت تتعامل مع الخالق العظيم و الرازق الكريم الفعال لما يريد الحنان المنان الواسع العليم التواب الرحيم ذو الفضل العظيم و هو الرحمن الذي أنقذ عباده من النيران و هو الرحيم الذي أدخلهم برحمته الجنان  

و لله در القائل :

يا صاحب الهم إن الهم منفرج

أبشر بخير فإن الفارج الله 

اليأس يقطع أحياناً بصاحبه 

لا تيأسن فإن الكافى الله

الله يحدث بعد العسر ميسرة لا تجزعن فان الصانع الله 

إذ ابتليت فثق بالله و ارض عنه 

إن الذى يكشف البلوى هو الله

و الله ما لك غير الله من أحد 

فحسبك الله فى كل لك الله 


يا صاحب الهم إذا طال عليك البلاء كن متيقنا أن الله تعالي رافعه و أنه سيكشف البلوى و سيريك من خلاله لطفا وعناية وانشراحا لصدرك يملأ قلبك معرفة به حتي يفيض حبه فبعض المنع يكون في حقيقته عين العطاء .   


يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث اللهم إنا ظلمنا أنفسنا ظلما كثيرا و لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لنا مغفرة من عندك و ارحمنا انت الغفور الرحيم يا ذا المعروف الذي لا ينقضي أبدا و يا ذا النعماء التي لا تحصي أبدا نسألك النصرة و المعدلة و إجابة الدعاء و أن تعطنا سؤلنا ولا تخيب فيك رجاءنا وان ترحم ضعفناوان تقيل عثراتنا وان تستر عوراتنا 

يا بديع السماوات والأرض يا سميع الدعاء يا مجيب الرجاء اكشف عنا ما نزل بنا من بلاء و صل صلاة جلال علي من سجدت الأشجار بين يديه و تفتقت من نوره الأزهار و طابت ببركته الثمار و اخضرت من بقية وضوئه الأشجار و فاضت من نوره جميع الأنوار و سلم سلام جمال علي من بالصلاة عليه تُحط الأوزار و تنال منازل الأبرار و رحمة العزيز الغفار صلاة تملأ خزائنك نورا و تكون لنا و للمؤمنين فرجا و فرحا و سرورا إلي أن ترث الأرض و من عليها و أنت خير الوارثين

      

  

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

برقية تهنئة للأستاذ محمد والأستاذة مريم بمناسبة الخطوبة السعيدة.

مباحث البحيرة تكثف جهودها لكشف لغز العثور علي جثة فتاة بعيادة عيون في كفر الدوار

جريمه قتل داخل سفير مول بكفر الدوار في عياده الرمد