محمد سعد يكتب : ليله بَكيتُ فيها

 


نسيم الرياح يداعب الوجه بكل لطف، قلوب الأحبة تلتقي، تتصافح الأيدي الجميلة بكل حب، تُرسل الهدايا في الأزقة والتجمعات وتتدق الطبول، هتافات هناك، زغاريط تتضج القرية، تهنئة من القلوب، رسائل كادت تزهق روحي لكثرتها، صوت أحدهم يهنئني كأنه بلبل يغرد، المدينة تحكي، كل هذا سيحدث فور إنطلاق صفارة كلامية "الباشمندس محمد" - التي لم تنطلق بعد -
نعم، تبدلت كل هذه الأنظمة وراحت الأحزان تدب في جميع أركان البيت وزواياهُ، أصبح الجميع كبيرًا وصغيرًا يبكي، هناك من يلمح خطواتي وآخر يظن أن المهندس -اللي كان هيكون - قد أغمي عليه، وآخر يرسل طاقة تفاؤل كلامية، الجميع يحدث المهندس بنبرة عطف ممزوجة بحزن يُخفي .
الأجواء تبدلت والجميع يحاول أن يخفف من وطأة البكاء الهيسترية التي ملكت المهندس والتي لم يقدر أن يتحكم فيها، بكاء بلا صوت دموع تنزرف وفقط ولا أعلم أين كانت مختبئة هذه العبرات كلها.

كان المهندس بعد أصطدم بالواقع يغمر في بحار ذكرياته في الثانوية العامة وعن تطلعاته وشغفه بعد أن صُدم بأن قتل الأحلام في هذه البلدة متاحًا.
وسقط المهندس من أعلي سقف بناهُ لتُحطم كل أمانيهِ فور سماع رقمين يُكملهما كَسرين وتقترب منها علامة النسبة المئوية من صديق له.
شجون المهندس يخفيها عن الناس ويظهر بقوة ولكن آهٍ عندما يُغلق باب حجرته عليه، آهٍ من الذكريات عندما تتناثر في غرفتهِ، آهٍ من وعود زخرفها أمس بشموع من حبر ذاب لحرارة دموعه اليوم، آهٍ من كتاباتٍ يقرأها اليوم علي مكتبهِ ومندايلهِ وجدار غرفته، وألف آهٍ مما يُخفيه المهندس.

أنتهت الليلة ونام الجميع وأستيقظ، والمهندس يقف يكلم خيالًا له في سقف حجرته - قد يشبهه لكنه يختلف كثيرًا - فقد كان هو المهندس نفسه ولكن سقط منه الحُلم.
بالكاد نسي الجميع تدريجيًا في يومين أو ثلاثة وسافر الوالد في صبيحة اليوم وغادر معهُ حُلمي لكن الوالد سيعود بعد وحُلمي عصاني.

علمت حينها أن الحياة أحيانًا تحاول أن تكسرنا وتأخذ جميل ما عندنا وأنه لا صعب فوق أن تري حلمك يتبخر أمامك، علمت أنه لا يجب أن نسمح للحياة أن تكسرنا، لابد أن نحلم ثانية، لابد أن نقف ونشبع رغبتنا من أحلامنا، علمت أن الأحلام وقود الحياة وإكسيرها .
وكتبت بعد العبارات لأخرج من هذه الدائرة وبقيت أرددها لأستطيع الخروج من هذا الكابوس.
وها أنا قد خرجت منذ ما يقارب من 3 أعوام والحياة تكمل مسيرتها لم تقف لثانوية ولا لجامعة وأنا أكمل طريقي الذي إختارهُ الله لي وأحمد الله علي نعمائهِ التي لا تعد ولا تحصي وأنه قد إختار الأفضل ويثبت وسيثبت لي ذلك لأنه دائما الله لا يظلم أحدًا قط

وأنت عزيزي طالب الثانوية العامة قف وأقف علي أعاتب الأمل وأحلم بالقمة في مجال إختارهُ الله لك ، وأعلم أن الثانوية مرحلة كأي مرحلة ، كمل طريقك وأشبع طموحك ، أترك اليأس والضجر، فقط إرضي تُسعد .

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

برقية تهنئة للأستاذ محمد والأستاذة مريم بمناسبة الخطوبة السعيدة.

مباحث البحيرة تكثف جهودها لكشف لغز العثور علي جثة فتاة بعيادة عيون في كفر الدوار

جريمه قتل داخل سفير مول بكفر الدوار في عياده الرمد