محمد سيف النصر حراز يكتب هل تتراقص الأقلام ..

لم أكن أتصور أبداً أن يأتي اليوم الذي أفتقد فيه فن التعبير بالكلمات، ولا أمتلك منه ما يساعدني علي إرسال ما أريده من رسائل مباشرة أو غير مباشرة.. فها أنا ذا أؤكد لكم وأعترف أن قلمي لم يَعُد يستطيع رسم لوحة واحدة تمثل الحقيقة أو تعبر عن الواقع.. فالألم والأمل عندي الآن يتساويان بعد أن وقفت عاجزاً أمام دموع الفقراء في تلك الأيام العصيبة التي يمر بها الآباء والأمهات على سواء؛ فقد رأيتها تملأ عيونهم لعجزهم عن سد احتياجات صغارهم من مأكل ومن ملبس ومن مشرب ومن التزامات ونحن في أيام عصيبة ولا أعلم كيف ومتى ستمرّ علينا.. كيف سنكون وأين سنقيم في منازلنا أم في القبور.. عجز وحسرة وانكسار رأيت في عيون الكبار.. خوفا وحزنا وألما رأيته على وجوههم.. قلق وقهر وضعف وانهيار تسلل إلى وسادتي فَمُنِعت النوم بسبب معاناتهم .. بسبب شكواهم. ومن حقهم الشكوي ونحن مقبلون على مناسبات عديدة.. لم يرفق بي النوم ولم يرحمني لأستريح فجلست أفكر فيهم وفي الأغنياء هل أخرجوا زكاة أموالهم لأقربائهم الفقراء أو لفقراء بلدتهم؟ هل أصبحت القلوب كالحجر الجلمود ووصلت إلى هذا الحد من القسوة؟ هل انعدمت المروءة واختفت النخوة حتى صرخ الصغار حُرمنا من ملابس الصيف نريد ملابس للشتاء فَكفانا ما نعانيه من جوع ومن حرمان؟ وقبل أن تأخذني سِنة من النوم ورأسي فوق وسادتي وجسدي فوق فراشي الذي أستشعرته كالمسامير من كثرة التفكير في معاناة هؤلاء وأنا أولهم؛ أدركت أن المسؤولية كل المسؤولية علي الدولة تتحملها الحكومة وأنا أُشفق عليها؛ ولكنها راعٍ وكل راعٍ مسؤول عن رعيته.. ويبقي الثابت الوحيد الذي لن ولم يتغير هو إيماننا الراسخ بأن أقلامنا لم تتراقص يوما ولم ولن تَعدَم فن التعبير وستظل ترسُم وتكتب عن مشاكل ومواجع واحتياجات البسطاء وهي شامخة شموخ الجبال.. وأخيراً وجدتني أضحك اللهم اجعله خيرا، فقد عرفت أن هناك أنواعا كثيرة من الأقلام منها من احترف الرقص ورقصت فنقصت، ومنها من تجمد حبرها فضاع اثرها، ومنها من مالت فمالت، وأخرى غابت فماتت لأن أصحابها دأبوا فقط على مديح أصحاب الأموال واكتفوا بإضافة لفظة كاتب قبل أسمائهم..